لعدة مواسم، بدت حقائب اليد وكأنها تصغر شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت لا تتسع أحياناً سوى للهاتف! رغم أنها لم تتسم بالكثير من العملية، تحولت الحقائب الصغيرة إلى رمز للأناقة. لكن يبدو أن ذلك الزمن على وشك أن يغادرنا لفترة طويلة! ففي عروض أزياء ربيع وصيف 2027، تغير التوجه كلياً، وعادت الحقيبة كبيرة بما يكفي لكي تستجيب لأسلوب حياتنا: قطعة عملية تتسع لأغراض المكتب وبعض مستحضرات التجميل، وربما أيضاً ملابس النادي الرياضي في بعض الحالات.

Image1: 7For All Mankind, Image2: Dries Van Noten, TheImpression.com
على منصات عروض أزياء ربيع وصيف 2027، منح المصممون الحقائب مساحة أكبر، وحجماً أكبر، والأهم من ذلك، وظيفة أكثر. في عرض Dries Van Noten، حملت العارضات الحقائب الكبيرة ذات التصميم الناعم بالقرب من أجسامنهن، فبدونَ وكأنهن تحتضنَ شيئاً ثميناً، مما أضفى على الإطلالات لمسة عفوية وشاعرية إلى حد ما. أما في عرض 7For All Mankind، فكانت الأحجام كبيرة عمداً، والأشكال ناعمة وفضفاضة. وذهبت Elisabetta Franchi أبعد من ذلك، فجعلت الخيار شبه ثنائي: إما حقائب يد كبيرة الحجم أو حقائب صغيرة جداً.

Image: Courtesy of Fendi
هناك شيء منعش في هذه العودة. فهذه الحقائب الكبيرة لا تطلب منا تقليص حياتنا إلى مجرد أحمر شفاه وحافظة بطاقات. فقد وُجدت لتلبية فكرة رئيسية: المرأة العصرية متعددة المهام والاهتمامات، وترغب في أن تحمل معها أشياءً كثيرة: تابليت، نظارة شمسية، كتاب، مستحضرات تجميل، زجاجة ماء، وربما بعض التذكارات العزيزة على قلبها. في المواسم السابقة تحولت الحقيبة إلى أداة إضافية، وظيفتها تقتصر على تزيين الإطلالة، بغض النظر عن جانبها العملي، أما الموضة الجديدة فتعيد إليها وظيفتها الأساسية: الحقيبة وُجدت لتكون عملية وتساعدنا في حياتنا اليومية.

Image1: Tod’s, Image2: Victoria Beckham, TheImpression.com
لكن العملية ليست سوى جزء من الحكاية. فقد أصبح الحجم بحد ذاته أداةً للأناقة. يمكن لحقيبة كبيرة أن تُغير تناسق الإطلالة بأكملها، فتجعل الفستان البسيط يبدو أكثر راحة، أو تُضفي على الملابس الرسمية لمسةً أكثر حيوية وأقل رسمية، كما رأينا في عرض Victoria Beckham، حيث تم تنسيق الحقائب الضخمة مع البدلات الفضفاضة والقصات الانسيابية، مما عزز اهتمام المجموعة بالحركة والحرية.

Image1: Maison Margiela, Image2: Hermès
تتعدد الأمثلة لتطال العديد من العلامات أيضاً. فحقيبة Dries Van Noten الضخمة ذات اللون البني الفاتح تبدو أكبر من حجمها الحقيقي ورغم ذلك تبدة منسجمة تماماً مع الإطلالات الأنثوية الناعمة، بينما تُضفي حقيبة Hermès البرتقالية بُعداً جديداً من الشياكة الكاجوال شيك على أي إطلالة. أما في عرض Tod’s، فالحقيبة الكبيرة بلون البيج تبدو أكثر نعومةً وكلاسيكية، لكن أبعادها السخية تمنحها لمسةً عصريةً أنيقة. بدورها تأخذ علامة Thom Browne الفكرة إلى منحى أكثر عصرية وجرأة مع حقائب كبيرة بألوان الأحمر والعنابي والأبيض تبدو مثالية للرحلات الطويلة، بينما تقدم دار Maison Margiela تصميماً أكثر بساطة من الجلد البيج الطري يتناسب مع إطلالات العمل اليومية.

Image1: Elisabetta Franchi, Image2: Victoria Beckham
ثم هناك أيضاً طريقة حمل هذه الحقائب، والتي قد تكون بنفس أهمية حجمها. فبدلًا من تعليقها بأناقة على الكتف أو حملها بعناية من المقابض، غالباً ما تُوضع هذه الحقائب تحت الإبط، أو تُضمّ إلى الجسم، أو تُحمل منخفضة في ثنية المرفق، لتبدو وكأنها جزء من الحياة اليومية وليست للعرض فقط. التأثير عفوي وبسيط، مما يضفي على التصميم طابعاً عصرياً وعملياً في الوقت نفسه.

Image1: Maison Margiela, Image2: Dries Van Noten,TheImpression.com
لعلّ هذا هو سبب رواج الحقيبة الكبيرة في الوقت الحالي. فبعد سنوات من الحقائب الصغيرة جداً، والتصاميم الجامدة، والإكسسوارات المصممة أساساً لجلسات التصوير، يبدو أن عالم الموضة مستعد لشيء عملي يمكننا الاستفادة منه واستعماله بكل راحة. فحقيبة ربيع وصيف 2027 لن تكون مجرد حقيبة أكبر حجماً، بل أكثر فائدة، وأكثر استرخاءً، وبطريقتها الخاصة، أكثر واقعية.