بدت مجموعة دانيال روزبيري لربيع وصيف 2027 بمثابة انطلاقة جديدة. فبعد سبع سنوات قضاها في دار Schiaparelli، يبدو أن اهتمام المصمم الأميركي تحوّل من محاولة إضافة المزيد من لمساته الشخصية على أسلوب العلامة الراسخ، إلى معرفة مدى إمكانية تبسيطه دون المساس بهويته.

Images: Courtesy of Schiaparelli
في الكواليس قال روزبيري: “يرغب العملاء في نسخة مختصرة من الأزياء الراقية، لا في عرض جديد ومختلف تماماً”. هذه الفكرة تُفسر جزءاً كبيراً من المجموعة. فهو لم يتعامل مع الملابس الجاهزة كنشاط تجاري منفصل له لغته الخاصة، بل اعتبرها كامتداد أكثر بساطة لتصاميم Schiaparelli من الهوت كوتور.

Images: Courtesy of Schiaparelli
وكانت النتيجة مجموعة أنيقة عادت بنا إلى أساسيات الموضة بأسلوب فيه الكثير الشياكة: قطع منفصلة، ولوحة ألوان أحادية في الغالب، ورموز الدار المألوفة مُترجمة إلى قطع عملية تُناسب خزانة الملابس. كان هذا التحول مُفاجئاً لدار اشتهرت بملابس المناسبات المُذهّبة والتصاميم المسرحية.

Images: Courtesy of Schiaparelli
أمكننا لمس هذا النهج الجديد أيضاً في المكان الذي استضاف عير الأزياء. فقد عمدت العلامة إلى تحويل قبو كاروسيل دو لوفر إلى حانة سرية صغيرة مستوحاة من أجواء النوادي الليلية، حيث اصطفت طاولات وكراسي المقاهي والثريات على طول الممر المتعرج. فضّل روزبيري الابتعاد عن مدارج العرض التقليدية، التي تُبقي الناس بعيدين فعلياً عن الملابس، واستبدلها بمكان يجعل يسهّل الوصول إلى الملابس والشعور بها عن قرب، وقد أضفت هذه الخطوة طابعاً حميمياً مريحاً على الأجواء.

Images: Courtesy of Schiaparelli
على مستوى التصاميم، ظلت الكورسيهات روزبيري المميزة محوراً أساسياً لهذه المجموعة. فقد ظهرت هذه القطع المنحوتة، المستوحاة من منحنيات جسد المرأة لتذكّرنا بالعديد من القطع التي شاهدناها في مجموعة Schiaparelli للهوت كوتور خريف 2026. لكن المصمم لم يقدّمها كقطع أزياء راقية باهظة الثمن، بل دُمجت في خزانة ملابس عملية إلى حد ما، شملت أيضاً قمصان توكسيدو واسعة، وصدريات من الساتان، وقمصان من الجيرسيه المطاطي، والتي يمكن تنسيقها في الإطلالات الرسمية وغير الرسمية حسب طريقة ارتدائها.

Images: Courtesy of Schiaparelli
وانعكس النهج نفسه في قطع الدانتيل. تم إعادة تصميم نقشة دانتيل كبيرة الحجم، صُممت في الأصل لفستان بيلا حديد في مهرجان كان السينمائي الذي استوحي من إطلالة جين بيركين الشهيرة، لتُستخدم في شورت قصير جداً وفستان ولوك كاجوال شيك. كان هذا مثالًا واضحاً على أسلوب روزبيري الذي يقوم على أخذ شيء محدد للغاية، وتحويله إلى شيء يبدو أكثر واقعية.

Images: Courtesy of Schiaparelli
كانت سترة Schiap خير مثال على هذه الفكرة. فقد حوّلت إلسا سكاباريلي السترة إلى لوحة فنية ذات طابع سريالي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، من خلال تعاونها مع عدة فنانين من بينهم جان كوكتو وسلفادور دالي. أعاد روزبيري استكشاف ابتكاراتها هذه من خلال سلسلة من التعديلات، بدءاً من سترة وردية مرصعة بالكريستال ارتدتها آيفي ستيوارت، وصولًا إلى نسخة زرقاء بتطريز أسود، وتصاميم سوداء حادة، وسترات مزينة بزخارف نباتية قديمة.

Images: Courtesy of Schiaparelli
لم تكن هذه الإشارات مجرد حنين إلى الماضي، بل هي ما جعل المجموعة مثيرة للاهتمام. فالانطباع الذي خرجنا به مع تتالي مرور العارضات، أن روزبيري لم يكن يسعى إلى إعادة تصميم خزانة الملابس التي اشتهرت بها إلسا سكاباريلي، بل حاول أن يختبر قدرة العناصر التي ارتكزت عليها، على أن تبقى مواكبة لعصرنا الحالي. لذا، حتى أكثر الإطلالات رقياً في مجموعته الجديدة، بما في ذلك البدلات من دون أكمام، بدت منسجمة مع روح الدار: قوية، جريئة، غير تقليدية، تليق بامرأة لا تريد أن تختفي بين الحشود، بل أن تبرز وتتميز بشخصيتها الفريدة.

Images: Courtesy of Schiaparelli
وإلى جانب الملابس الحادة، والإطلالات التي تحاول استحضار أسلوب الشارع، قدّم روزبيري أيضاً تشكيلة من الفساتين التي تميزت بأسلوب الدرابيه وخاماتها الهدلة والمتحركة. بدت هذه القكع كدعوة من المصمم لألا ننسى الجانب الآخر من الحياة: مناسبات المساء والاحتفالات التي تستحق أن نتألق من أجلها. وبينما اختار لبعض الفساتين قصات أنثوية انسيابية وهدلة، ابتكر في مقابها قطعاً هندسية الشكل، ذكّرتنا بالأسلوب السريالي الذي يُعتبر جزءاً أساسياً من هوية الدار. وفي كل الحالات، حرص المصمم على إبقاء التصاميم مرِنة، قابلة للارتداء والتنسيق، رغم الجرأة المبالغة التي ظهرت في بعض الإطلالات.

Images: Courtesy of Schiaparelli
هكذا برهن روزبيري أن الملابس لا تحتاج لأن تكون محددة بمناسبات معينة، وأن ما تحتاج إليه فعلياً، هي المساحة الكافية لتعيش خارج مدارج العرض، على أرض الواقع. وبذلك، قام المصمم بمنح رومز Schiaparelli الأكثر شهرةً مجالاً للتنفس، وجعلها أكثر انسجاماً مع الحياة اليومية.