لفترة من الزمن، بدا المكياج أسير فكرة واحدة: بشرة انسيابية، حواجب طبيعية مثبتة بالجيل، مكياج بالكاد يمكن ملاحظته وشعر طبيعي لا يبدو حتى أنه مسرّح. لكن أسبوع ميلانو للموضة ربيع وصيف 2027، كان له رأي آخر تماماً.
فما أوحت به عروض الأزياء الجديدة تضمن الكثير من الأفكار المرحة والتقنيات التي تتيح لنا الاستمتاع من جديد بتطبيق المكياج من دون الالتزام بقواعد صارمة. بمعنى آخر، بدت صيحات الجمال في هذه العروض كما لو أنها تدعونا إلى شيء افتقدناه خلال المواسم القليلة الماضية: إمكانية تطبيق المكياج الذي يليق بنا أو يروق لنا، مثل التركيز على العيون المدخنة بطريقة درامية، أوالاكتفاء فقط باعتماد أحمر الشفاه الخمري الكثيف، أو استعمال البلاشر على تفاحتي الخدين بدلاً من منطقة الصدغين.

Image1: Courtesy of Dolce & Gabbana, Image2: Roberto Cavalli
بدا لنا وكأن هذه العروض تشجعنا على استعادة زمام المبادرة لابتكار الإطلالة الجمالية التي نختارها من دون الالتزام بنوع محدد من الصيحات. لم تهتم علامات الأزياء فعلياً باستعادة صيحات قديمة كما كان يجري في السابق، بل ركزت على تذكيرنا بأن الوقت قد حان لامتلاك حرية الاختيار من جديد.
ورغم أن ملامح الثمانينيات حضرت بشكل لافت على مدارج العرض- وهي الفترة الزمنية المفضلة لدينا عندما يتعلق الأمر بصيحات الموضة- لكن لحسن الحظ أننا لم نرَ ذلك النمط المبالغ فيه من حيث الأكتاف العريضة وظلال العيون الزرقاء ومثبت الشعر الكيثف. على مدارج العرض، ظهرت العارضات بلوكات جمال ذكّرتنا كيف كان الجمال يبدو في تلك الحقبة: عيون معبّرة، ألوان زاهية، أحمر خدود بارز، شفاه محددة، وشعر يتمتع بشخصية مميزة.

Image1: Gucci Instagram, Image2: Courtesy of Giorgio Armani
شخصياً، لا أعتبر أن المكياج قد اكتمل من دون تطبيق الكحل الأسود. أرى فيه نوعاً من الجاذبية التي لا تُقاوم إذ يضفي الكثير من الغموض والجمال على الإطلالة. وللمفاجأة، يبدو أن علامة Gucci تشاركني الرأي! ففي عرض ربيع وصيف 2027، أفردت Gucci مساحة كبيرة لمكياج العيون، بل أنها جعلته يختصر المكياج كله. ظهرت العارضات- وحتى بعض العارضين- بمكياج سموكي كثيف لم يقتصر على تحديد العينين. فحتى المنطقة المحيطة بالعنين امتلأت بالظلال الملونة الداكنة. ومع هذا لم يبدُ أي لوك مطابق للآخر، إذ بدت رسالة العلامة واضحة: اختاري لونكِ، ثم أضيفي المزيد.

Image1: Jil Sander, TheImpression.com, Image2: Roverto Cavalli
في عرض Jil Sander، ساهمت ظلال العيون الفيروزية مع التركيز على الزاوية الداخلية، بابتكار لوك جمالي مميز وجميل لم نتوقعه من علامة ارتبطت طويلاً بمفوم الأناقة الهادئة، بينما عزز عرض Roberto Cavalli الألوان أكثر باستخدام ظلال العيون الزرقاء الداكنة المستوحاة من المحيط. بالنسبة لهذه العلامة الإيطالية، الأمر لم يتعلق يوماً بالاندماج مع الآخرين أو الاختفاء وسط الحشود، بل على العكس تماماً: تبنّي إطلالة مصممة لتكون محط الأنظار.
ومن ثمّ، هناك الجانب الآخر من معادلة المكياج: الشفاه.

Images: Courtesy of Dolce & Gabbana
فعرض Dolce & Gabbana أعاد إلى الضوء متعة التمتع بشفاه محددة وملونة بالأحمر القاني، وهو لوك ذكّرنا بأننا لا نحتاج فعلياً إلى الكثير لكي نضيف لمسة من التألق إلى إطلالتنا. قد يكون أحمر الشفاه القوي هو كل ما يلزم لإطلالة مكياج متكاملة. حتى لو كان غير مثالي قليلاً، أو طبيعياً بعض الشيء، فإنه سيظلّ ساحراً للغاية.
وهذا بالتحديد ما يضفي على الملامح المستقاة من الثمانينيات سحرها وجاذبيتها. فما تقترحه علينا دور الأزياء ليس استعادة صيحات تلك الحقبة كما هي، وإنما استلهام الوحي مما كانت ترمز إليه من ثقة وقوة حضور، بدلاً من المكياج الخفيف الذي يعتبره البعض، خجولاً ومتردداً.

Image1: Etro, Image2: Prada, TheImpression.com
الشعر أيضاً اتبع النهج نفسه، فعادت إلى الواجهة ستايلات وتصفيفات اشتقنا إليها: الشعر بحجم مضاعف، الخصل المتموجة أو المجعدة، وتسريحات تبدو غير مكتملة تماماً، في مقابل تسريحات الشعر المشدود كثيراً إلى الخلف والمثبتة بمنتجات الشمع التي راجت كثيراً في الفترة الأخيرة، فلا شيء يجعلني أشعر بالرضا أكثر من قرب انتهاء هذه الصيحة التي تعني بالنسبة لي شخصياً، الكثير من الألم والضرر الذي يلحق بالشعر!
في نهاية المطاف، قد يشاركني البعض الرأي، وقد ينتقدني آخرون، وهذا بيت القصيد. فالتوجه الجديد اليوم في عالم الجمال يميل إلى الاختيارات الشخصية، ولا يقتصر على صيحة واحدة محددة وُجدت ليتبعها الملايين.
فتعرفي على نفسك من جديد، واعرفي ما يليق بك، واختاري أي ستايل يجعلك تشعرين بالانسجام والفرح.