A7 Magazine

    • Cartier تأخذنا Into The Wild في بويوكادا: حوار بين الحرفية والطبيعة

      Cartier تأخذنا Into The Wild في بويوكادا: حوار بين الحرفية والطبيعة

      • 30 August 2026
      • بقلم Zoya Sakr
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • حوّلت Cartier جزيرة بويوكادا التركية،إلى غابة مؤقتة، استعرضت فيها رموزها الأيقونية من الفهد إلى النمر والتمساح، وكشفت كيف يمكن للحرفية أن تتجاوز حفظ التراث، وأن تصبح أسلوباً معاصراً تتقاطع فيه الطبيعة والثقافات والهوية.

  • Cartier تأخذنا Into The Wild في بويوكادا: حوار بين الحرفية والطبيعة

    Image: Courtesy of Cartier

 

 

 

رغم أنها ليست المرة الأولى التي نسافر فيها مع Cartier إلى إحدى الوجهات للتعرّف على مجوهراتها الجديدة، لكن كل رحلة برفقة الدار الفرنسية تكشف عند جانب مختلف من الأسلوب الإبداعي الذي تمتاز به. هذه المرة أخذتنا Cartier من 26 إلى 28 أغسطس 2026 إلى بويوكادا في تركيا، حيث حوّلت الجزيرة إلى ما يشبه الغابة المورفة الظلال، لتتناسب خصيصياً مع مصدر الوحي الي يقف وراء تشكيلتها الجديدة من مجوهرات Into The Wild. كانت التجربة مثيرة للدهشة ولحب الاكتشاف.

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

بموقعها في بحر مرمرة، لطالما شكلت الجزيرة ملاذاً استقطب العديد من الفنانين والكتّاب والمبدعين الذين افتُتنوا بشوارعها الهادئة وطبيعتها الخلابة وأسلوب الحياة البطيء فيها. من هنا، بدت الموقع المثالي لاستضافة فعالية Cartier كونها من الدور التي لطالما استمدّت الوحي والإلهام من عالم الطبيعة.
لكن ما زاد من أهمية الحدث ليست المجوهرات وحدها أو البيئة المثالية للجزيرة، بل حقيقة أن Cartier قررت أن تأخذنا هذه المرة إلى الكواليس، حيث تمكنّا من الاطلاع عن كثب على خطوات أساسية في عملية التصميم والتنفيذ.

 

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

بدأت رحلتنا في الأتيلييه حيث قام حرفيون متخصصون بالمجوهرات من تركيا والهند والإمارات، بتعريفنا إلى مختلف الحرف والتقنيات التي تدخل في تصميم المجوهرات، وقد تمكنا فعلياً من اختبار بعض التقنيات بأنفسنا حيث تعاملنا مع المواد واكتشفنا كيف يمكن استخدام المهارات التقليدية لابتكار شيء جديد كلياً. ومن بين التقنيات التي استكشفناها: الفسيفساء، والورق، والتطريز، والزجاج، والتطعيم بالقش، وكلها مرتبطة بطريقة أو بأخرى بعالم الطبيعة.

 

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

 

وقد بدا اهتمام Cartier بالعمل الحرفي والحرفيين الذين يقفون وراءه جلياً، حيث استضافت في قصر الأمراء التاريخي في الجزيرة، معرضاً لهذه الأعمال اليدوية لتعريف جمهور أوسع عليها. رؤية هذه التقنيات خارج الأتيلييه ومكانها التقليدي، كان أفضل تعبير عن قناعة Cartier بأن الحرفية لا تقتصر على الحفاظ على الماضي فحسب، بل يمكن أن تكون أيضاً وسيلة لجعل التراث وثيق الصلة بالحاضر. وهذه الفكرة بالذات كانت محور هذه الفعالية في بيوكادا. فCartier تتمتع بتاريخ عريق، لكنها لا تتعامل مع تراثها كشيء ثابت. بل تواصل تطوير رموزه والمواد والتقنيات المألوفة، وتقدّمها لجيل جديد من عشاق المجوهرات. وقلما نجد رمزاً من رموز Cartier يجسد هذا المفهوم أفضل من الفهد.

 

 

داخل عالم Cartier المستوحى من الأدغال

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

حوّلت Cartier الجزيرة إلى ما يشبه قطعة من الأدغال. كانت التجربة بحد ذاتها فريدة من نوعها. استطاعت Cartier فعلياً أن تحوّل تصميم المجوهرات إلى تجربة حقيقية نعيشها على أرض الواقع. فبينما كنا نتجول في المكان، شاهدنا إبداعاتٍ مستوحاة من الفهد، والتمساح، والحمار الوحشي، والطيور. في مجوهرات Cartier، لا تحضر هذه الحيوانات كرسومات منحوتة أو محفورة فقط، وإنما تتحول في الغالب إلى الجوهرة بحذ ذاتهها. تستخدمها Cartier كشخصياتٍ، ولكلٍّ منها شخصيتها المميزة.

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

ومع ذلك، بقي الفهد Panthère محور الاهتمام. ظهر في مجوهرات الدار للمرة الأولى في العام 1914 ومع الوقت أصبح واحداً من الرموز الأكثر أيقونيةً. في المجوهرات الجديدة، يظهر الفهد مرقطاً بالأسود المصنوع من العقيق أو الطلاء الأسود أو الياقوت، ما يزيد من جاذبيته. أما سرّ قوته فتكمن في الطريقة التي تضفي بها Cartier عليه الحركة والجاذبية والحضور.

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

بدوره يحمل النمر، الذي انضم إلى عالم Cartier عام 1920، طاقةً مختلفة. فخطوطه المنحوتة، وعيونه الزرقاء أو الخضراء النابضة بالحياة، تمنحه إحساساً بالقوة والكاريزما. أما التمساح، الذي ظهر عام 1975، فيقدم تفسيراً آخر للقوة، بينما ترمز الطيور إلى اللون والحرية والحركة. وفي الوقت نفسه، يُظهر الحمار الوحشي كيف يمكن لCartier أن تأخذ نمطاً مألوفاً وتحوّله إلى عنصر تصميمي خاص بها.
بينما كنا نتجول بين هذه الإبداعات، كان يتضح لنا أكثر فأكثر سبب بقاء الحيوانات ذات أهمية بالغة لدى Cartier لأكثر من قرن. فهي تتيح للدار التعبير عن صفات لا تزال ذات قيمة حتى اليوم: الحرية، والقوة، والتفرّد، والفطرة.

 

 

 

 

Images: Courtesy of Cartier

 

 

 

في الوقت نفسه، لم نستطع أن نتوقف عن التفكير بحقيقة بدت نوعاً ما جلية: هذه العناصر التي تدخل في صُلب هوية Cartier تتقاطع أيضاً مع المفهوم الجديد لتصميم وارتداءا لمجوهرات. ففي زمن تزداد فيه الرغبة بالابتعاد أكثر فأكثر عن اللوغوهات الواضحة، تتحول المجوهرات إلى طريقة للتعبير عن الذات، عن الهوية وربما عن المزاج. وهذه الحيوانات تجسّد فكرة المجوهرات التي تحمل معنى بشكل طبيعي.
حتى أن الحرفية التي تقف وراء هذه التصاميم تعزز القوة التعبيرية لهذه المجوهرات، من خلال نحت المعدن، وطريقة ترصيع الأحجار الكريمة، وتقنية Cartier المميزة في ابتكار تأثير يشبه الفرو، تبدو هذه الحيوانات وكأنها حية. فقد صُممت أسطحها بعناية فائقة لتوحي بالحركة والملمس وإحساس الفرو أو الجلد. وهنا يأتي التجديد الذي أدخلته Cartier على مجوهراتها. فهي لم تغيّر التقنيات التقليدية والحرف الأساسية، وإنما أعادت استخدامها بطريقة تتيح لها تصميم مجوهرات فيها لمسة من الحداثة التي تناسب العصر.
وبطريقتها الخاصة، أثبتت مجوهرات Into The Wild الجديدة أن الحرفية لا يمكن أن تستمر بمعزل عن غيرها، ولذلك حرصت الدار على أن تجمع الحرفيين من الهند وتركيا والإمارات، خالقةً بذلك نوعاً من الحوار بين الثقافات. حتى المكان نفسه الذي استضاف الحدث، شكّل جسراً ما بين الشرق والغرب، وما بين الإرث والحداثة.