A7 Magazine

    • من هدية إلى هوية: كيف تغيّرت علاقتنا بالمجوهرات؟

      من هدية إلى هوية: كيف تغيّرت علاقتنا بالمجوهرات؟

      • 25 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • عودة المجوهرات المميزة إلى دائرة الضوء، ولكن هذه المرة بوعي أكبر. قطع تحمل معاني عميقة، وتصاميم تحكي قصصاً، ومجوهرات تجمع بين القيمة المعنوية والقيمة المادية.

  • من هدية إلى هوية: كيف تغيّرت علاقتنا بالمجوهرات؟

    Images: Chanel High Jewelry @WWD

 

 

في عام 2026، ظهرت نظرة جديدة للمجوهرات. فرغم ارتفاع أسعار الذهب من حوالي 2000 دولار للأونصة في عام 2020 إلى أكثر من 4500 دولار اليوم، لم يتراجع الاهتمام بها، ولم تتباطأ وتيرة إطلاق التصاميم الجديدة. وقد أكدت باريس هذا الأمر خلال أسبوع الهوت كوتور في يوليو الماضي، حيث أعادت العديد من الإصدارات إحياء الأساليب الكلاسيكية في تصميم المجوهرات الراقية، وبرز تحول أوسع نطاقاً: عودة المجوهرات المميزة إلى دائرة الضوء، ولكن هذه المرة بوعي أكبر. قطع تحمل معاني عميقة، وتصاميم تحكي قصصاً، ومجوهرات تجمع بين القيمة المعنوية والقيمة المادية.

 

 

Image 1: Courtesy of Hermès, Image 2: Chanel @WWD

 

 

 

 

رأينا هذا التوجه في إصدارات العديد من دور المجوهرات خلال أسبوع باريس للهوت كوتور. حلّت المجموعات التي تحمل رسالة واضحة في الصدارة واستأثرت بالكثير من الاهتمام. على سبيل المثال، تحولت مجوهرات Boucheron إلى إصدار أيقوني فريد من نوعه بعدما ركزّت على فكرة أن الذكاء الاصطناعي مهم، لكنه لن يحلّ أبداً مكان اليد البشرية، بل يمكن للعالمين أن يتكاملا ليقدّما ابتكارات غير مسبوقة، في حين قامت إصدارات Hermès على تحويل عالم الفروسية إلى مصدر إلهام حيّ ومعاصر. في مجوهراتها، نادراً ما ظهرت الخيول بشكل حرفي، بل غالباً ما تم التلميح إليها رمزياً، لتترك للمشاهد مساحةً لقراءة التصميم وفهم العلاقة بين الإنسان والخيول. وفي مجوهرات Chanel لم تكن الرموز مجرد زخارف، بل كانت لغة شخصية تُفسّر من خلالها العالم، وبدلاً من التعامل مع المجوهرات كعملية تزيين، تُواصل Chanel التعامل معها كلغة للرموز، حيث تُشير المجموعة إلى أن المعنى هو ما يُضفي على الجوهرة أهميةً دائمة.

 

 

 

 

Image: Courtesy of Van Cleef & Arpels

 

 

 

 

هذه المعاني أيضاً هي التي ساهمت في توليد نمط جديد من عمليات اقتناء الذهب. الكثير من النساء اليوم يبحثنّ عن القطع التي تضفي عمقاً معيناً إلى صندوق مجوهراتهن. أصبحت القصة التي تقف وراء القطعة هي المحفّز الأول، يليها التصميم، ثمّ فكرة أن الذهب اليوم أصبح يشكّل استثماراً آمناً بعيداً عن التقلبات الكبيرة للأسواق.

 

اليوم يُنظر إلى الذهب على أنه أحد مجالات الاستثمار التي لا تتعرض للكثير من الخسائر. فكلما مرّ الوقت، ارتفع سعر الذهب، وتحولت المجوهرات من قطع للزينة إلى استثمار يدوم سنوات طويلة.
يُضاف إلى ذلك حقيقة أن المجوهرات لم تعد مرتبطة فقط بالمناسبات أو الهدايا، بل أصبحت شراءً شخصياً يعكس الهوية. في السابق، ربما كانت المرأة تنتظر الرجل لكي يقدّم لها المجوهرات. اليوم، أصبحت هذه المرأة تبحث عن هذه المعاني لتضمّها إلى صندوق مقتنياتها الثمينة. فالمرأة لم تعد تنتظر مَن يهديها الذهب، أصبحت هي المبادِرة وصاحبة القرار، ودافعها وراء ذلك التعبير عن ذاتها، الاحتفال بإنجاز شخصي، أو امتلاك قطعة تحمل معنى. هكذا تغيرت نظرتنا إلى الذهب: من هدية إلى اختيار شخصي تماماً.

 

 

من Trend Piece إلى Forever Piece

 

 

 

Images: Courtesy of Chaumet

 

 

 

لكن هذا ليس كل شيء. فعالم المجوهرات يشهد اليوم أيضاً توجهين مختلفين إلى حد التناقض. ففي حين يُعتبر تكديس المجوهرات ترنداً يزداد انتشاراً حتى وصل إلى دور المجوهرات الراقية مثل Chaumet التي قدّمت في أحدث تشكيلة من مجوهرات Joséphine Aigrette قطعاً مصممة لكي يتم تنسيقها مع حلي أخرى، تتجه شريحة كبيرة من النساء إلى الاستثمار في المجوهرات التي لا تتقيّد بأي صيحات. هناك ميل لاقتناء قطع خالدة، يمكن ارتداؤها لسنوات طويلة بدلاً من قطعة مرتبطة بترند سريع: التصاميم الكلاسيكية، الأحجار الثمينة، الذهب والقطع القابلة لإعادة التنسيق، وحتى القطع القابلة للتحويل. فالفكرة هنا أن القطعة الجيدة يمكن أن تنتقل من مناسبة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل. وحتى في عالم المجوهرات الراقية هناك اهتمام أكبر بالتصميم الذي يمكن ارتداؤه بطرق متعددة وليس فقط الاحتفاظ به كقطعة مناسبات. ولهذا على سبيل المثال، رأينا غالبية الإصدارات الجديدة في عالم المجوهرات تركز كثيراً على الماس بدلاً من الأحجار الكريمة الملونة، مثل مجوهرات Human Being من Boucheron التي غابت عنها الألوان مقابل التركيز على الأبيض والأسود والشفافية.

 

 

 

Images: Pomellato Instagram

 

 

 

 

كما برز اتجاه قوي أيضاً في التركيز على الأشكال المعمارية التي تضفي طابعاً معاصراً على التصاميم، مثل مجوهرات Stile Libero من Pomellato التي تألقت بخطوطها النظيفة وأشكالها العصرية المستوحاة من الهندسة. من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً حول المجوهرات اللافتة للنظر أنها يجب أن تكون ضخمة الحجم، أو مزخرفة بشكل مبالغ فيه، أو لافتة للنظر بشكل لا يُمكن تجاهله. هذا غير صحيح. يمكن أن تكون القطعة لافتة للنظر بالاستناد إلى شكلها، أو تناسبها، أو ملمسها، أو لونها، أو حتى جودة صناعتها.

 

 

Images: Courtesy of Chopard

 

 

 

لذلك لم يعد ارتداء المجوهرات المميزة يقتصر فقط على المناسبات المسائية، بل يمكن أن يكون لها تأثيرٌ رائع مع ملابس العمل. فزي أحادي اللون، أو قميص مُفصّل بشكل أنيق، أو سترة رسمية، كلها تُشكل خلفية مثالية لقطعة مجوهراتٍ فريدة. أي أن المجوهرات الراقية أصبحت أيضاً رفيقة أيامنا كما كانت على الدوام رفيقة أمسياتنا الراقية.

 

لكل هذه الأسباب، لم تعد اليوم المجوهرات عناصر زينة أو أداة للتعبير عن المكانة الاجتماعية فقط، بل أصبحت مرآة تعكس هويتنا، ذوقنا وما نقدّره حقاً في الحياة.