A7 Magazine

    • الحجم الصغير هو لغة الأناقة الجديدة في عالم الساعات

      الحجم الصغير هو لغة الأناقة الجديدة في عالم الساعات

      • 25 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • الساعات الضخمة ذات التصميم اللافت، التي كانت تُهيمن على معاصم أشهر الشخصيات في عالم الموضة، تفسح المجال تدريجياً لساعات أصغر حجماً.

  • الحجم الصغير هو لغة الأناقة الجديدة في عالم الساعات

    Image: Courtesy of Baume&Mercier

 

 

 

لعقود طويلة، كان التوجه العام الذي سيطر على صناعة الساعات يميل إلى ابتكار أحجام كبيرة بارزة، ساعات تطغى على المعصم وتتميز بتعقيداتها الملفتة للنظر، ترصيعاتها البرّاقة وسماكتها التي يمكن ملاحظتها من بعيد. لكن اليوم، يبدو أن هذه الصناعة أصبحت تميل أكثر نحو التصاميم الأكثر هدوءاً ورقةً وبساطة، سواء من حيث الأبعاد والتركيبات والألوان.

 

بحسب تقرير نُشر على موقع Bezel لتسوق الساعات الفاخرة، تشهد الساعات التي يقل قطرها عن 31 ملم عودة قوية. يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها قطع أنيقة وبسيطة تضفي لمسة رقيقة من الرقي على المعصم. يكمن جاذبيتها في طابعها الرومانسي الكلاسيكي، الذي يراه البعض احتفاءً بالأنوثة، فضلاً عن فكرة أن الفخامة الحقيقية لا تحتاج إلى التباهي.

 

 

 

, Images: Chanel Instagram

 

 

 

هنا تحديداً تكمن أهمية هذا التحول. فقد اكتسب التوجه نحو الساعات الأصغر حجماً زخماً متزايداً خلال السنوات القليلة الماضية، بالتزامن مع تزايد الإقبال على أسلوب الفخامة الهادئة وإطلالات Old Money، حيث بات أي شيء كبير الحجم أو لافت للنظر بشكل مبالغ فيه يبدو غير مناسب. في السنوات التي سبقت هذا التحول، كان هواة جمع الساعات يميلون إلى تفضيل التصاميم الجريئة والملفتة للنظر. إلا أن الانتشار الواسع للساعات كبيرة الحجم قد أتاح أيضاً ظهور نوع مختلف من هواة الجمع: أولئك الذين ينجذبون إلى البساطة والرزانة والجاذبية المتجددة للأحجام الكلاسيكية الأصغر.

 

 

 

Image 1: Cartier @Pinterest, Image2: Longine Instagram

 

 

 

 

 

لكن العودة إلى الساعات الصغيرة لا تتعلق فقد بالإصدارات الجديدة، بقدر ما تشير أيضاً إلى بحث متزايد عن الساعات الفينتج القديمة التي كانت رائجة في فترات زمنية سابقة. ومن الأمثلة على ذلك، ساعات منتصف القرن العشرين مثل أوميغا كونستليشن الكلاسيكية، وتيودور سابمارينر 7928 (39 مم)، ولونجين كونكويست 9000 (35 مم)، وكارتييه تانك لويس (24 مم)، والتي تعكس جميعها هذا التوجه نحو الأحجام الأصغر.

 

يمثل هذا التوجه نحو الساعات الأصغر تحولاً في الذوق العام، حيث يتأثر هذا التغيير جزئياً بالاهتمام المتجدد بالتصاميم الكلاسيكية التي تتناسب بسلاسة مع مختلف الإطلالات، وتجذب أولئك الذين يبحثون عن الراحة والرقة في إكسسواراتهم، حيث يتراوح قطر علبة الساعات الصغيرة عادةً بين 34 و38 ملم. في المقابل، يتراوح قطر الساعات الحديثة ذات الحجم الكبير بين 40 و44 ملم، مع بعض الإصدارات الرياضية التي تتجاوز 45 ملم. ونتيجةً لذلك، تبدو الساعة القديمة مختلفة تماماً عن نظيرتها الحديثة، ليس فقط بسبب تصميمها، وإنما أيضاً بسبب النسب التي تحدد حضورها على المعصم.

 

 

 

Image 1: Cartier Addict Instagram, Image 2: Nadine Ghossn Instagram

 

 

 

هناك سبب آخر يجعل الساعات الصغيرة تبدو مناسبة اليوم: فهي تتناسب بشكل طبيعي مع مجموعات المجوهرات لدى النساء العصريات اللواتي يفضلن أسلوب الطبقات في تنسيق الإكسسوارات. فساعة Baignoire الصغيرة من Cartier تتناغم تماماً على معصمها مع أساور Alhambra من Van Cleef & Arpels وسوار الكاناج من Dior، وساعة JOIA الكاجوال شيك من Baume & Mercier تتكامل بشكل جذّابة مع أسوار Love المتراكمة. الأمر يتعلق فعلياً بخلق نزع من التوازن بين النسب في أحجام اختياراتنا، والميل نحو القطع التي لا تقتصر فقط على المناسبات الكبيرة.

 

وهنا تحديداً تبدو بعض دور الساعات وكأنها تقود هذا التحول، من خلال العودة إلى الأحجام المتوازنة بدلاً من محاولة جعل الساعة أكثر حضوراً على المعصم. فـCartier، بفضل إرثها الطويل في تقديم الساعات ذات الأحجام الرقيقة، تبدو في موقع طبيعي ضمن هذا الاتجاه، فيما تعيد دور أخرى النظر في نسب بعض التصاميم الكلاسيكية وتقديمها بأحجام أقرب إلى تلك التي اعتُبرت معيارية في فترات سابقة. لم يعد السؤال اليوم عن الساعة الأكثر لفتاً للنظر، بل عن الساعة التي تعرف تماماً مقدار المساحة التي تحتاجها على المعصم.

 

يكشف هذا التحوّل في نهاية المطاف عن تغيّر في الرسالة التي نريد لإكسسواراتنا أن تحملها. فبعد سنوات من التصاميم الكبيرة والحضور اللافت، تفرض الأحجام الأصغر معنى مختلفاً: فمعرفة متى يمكن للقليل أن يكون كافياً، قد يكون أوضح تعبير عن الثقة بالنفس، حتى في قطعة تُزيّن المعصم.