يبدأ كل شهر من أشهر الموضة بسيل من الإعلانات التي تتناول الجدول الزمني لكل حدث، ومعظمها يمر بهدوء، لكن القليل منها يحمل في طياته قصة أكبر. ويبدو أن عودة Alexander McQueen إلى أسبوع لندن للموضة لموسم ربيع وصيف 2027 هي إحدى هذه القصص.

أجواء عرض مكوين خريف وشتاء 26، Courtesy of Alexander McQueen
في يوم الأحد 20 سبتمبر، سيقدم شون ماكغير أول عرض أزياء له في لندن منذ تعيينه مديراً إبداعياً لدار Alexander McQueen في أكتوبر 2023، حيث تولى منصبه في شهر ديسمبر من ذلك العام. وسيقوم بإحضار مجموعات ربيع وصيف 2027 للرجال والسيدات إلى المدينة التي وُلدت فيها الدار. لم تبتعد علامة McQueen تماماً عن لندن. فقد قدمت سارة بيرتون مجموعة ربيع وصيف 2022 تحت قبة شفافة في شرق لندن قبل أن تعود إلى الكلية البحرية الملكية القديمة في غرينتش لربيع وصيف 2023. ومع ذلك، يصادف شهر سبتمبر من هذا العام أول عرض رسمي للدار في أسبوع لندن للموضة تحت قيادة شون ماكغير.
لم تكن لندن أبداً مجرد مكان وُلدت فيه العلامة، بل هي المكان الذي بنى فيه لي ألكسندر ماكوين سمعته، حيث قدم بعضاً من أكثر عروض الأزياء تأثيراً على الإطلاق، بما في ذلك عروض “هايلاند ريب” و”ذا بيردز” و”نمبر 13″ و”فوس”. ولا شك أن العودة إلى هناك تحمل في طياتها ثقلاً عاطفياً.

سيتم عرض لحظات لا تُنسى من مدارج الأزياء، مثل عرض ألكسندر ماكوين لربيع 1999، في “كات ووك – فن عرض الأزياء”
Image: Courtesy of V&A Dundee and WWD
منذ توليه زمام الأمور، عاد ماكغير تدريجياً إلى أرشيف الدار بينما كان يصوغ رؤيته الخاصة لـMcQueen. سيكون عرض ربيع وصيف 2027 المرة الأولى التي يقدم فيها هذه الرؤية على أحد مدارج لندن، وبالنسبة لمصمم تلقى تعليمه في سنترال سانت مارتينز، فإن العرض في المدينة التي تدرب فيها يحمل رمزية خاصة. كما أن هذا التوقيت بالذات يُعدّ بالغ الأهمية للشركة نفسها. تعود علامة McQueen في الوقت الذي تواصل فيه مجموعة Kernig عملية إعادة هيكلة شاملة تحت قيادة الرئيس التنفيذي للمجموعة، لوكا دي ميو، وذلك بعد فترة انخفضت فيها إيرادات العلامة التجارية بنحو 60% بين عامي 2022 و2025، حيث اعتمدت McQueen بشكل كبير على مبيعات الأحذية الرياضية. ووصف الرئيس التنفيذي المُعيّن حديثاً، جيانفرانكو داتيس، والذي لم يمضِ على توليه منصبه سوى أشهر، هذه العودة بأنها “لحظة فارقة للدار”، مضيفاً أن “لندن هي المكان الذي بدأت فيه العلامة، ولا تزال تُشكّل جزءاً أساسياً من هويتنا”.
في المقابل، تُعتبر هذه العودة لحظة مهمة أيضاً لأسبوع لندن للموضة. فقد شهد جدول فعاليات الحدث هدوءاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، بعدما فضّلت دور أزياء عالمية مثل Alexander McQueen وStella McCartney وVictoria Beckham باريس، في حين أثار إلغاء أسبوع الموضة الرجالية في لندن العام الماضي تساؤلات جدية حول مكانة المدينة على خارطة الموضة العالمية. وفي ظل هذه الظروف، تبدو عودة McQueen بمثابة أهم إعلان في جدول فعاليات أسبوع لندن للموضة منذ سنوات.
بدورها لخّصت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء، الانطباع الذي خلّفه هذا الإعلان بأنه “عودة إلى الديار”. وفي البيان المطوّل قالت إن إعادة McQueen إلى جدول لندن كان “أحد أوائل طموحاتي” منذ أن أصبحت الرئيسة التنفيذية.
لم تتنافس لندن قط مع باريس من حيث الحجم أو القوة التجارية. لطالما استمدت تأثيرها من مصادر أخرى، من روح المغامرة والإبداع، ومن إنتاج مصممين يتحدّون صناعة الأزياء بدلاً من اتباعها. وهذا تحديداً ما مثّله Alexander McQueen على الدوام، ولعلّ هذا هو السبب وراء أهمية عودته.
رغم أن عرض واحد لن يغيّر كثيراً في حظوظ لندن بين ليلةٍ وضحاها، لكنه يُذكّر صناعة الأزياء بما ميّز المدينة دائماً. إذ لم تكن يوماً مدينة تُقاس بالضخامة، بل بالأفكار. وقد ساهم Alexander McQueen في ترسيخ هذه السمعة. ولذا فإن إنّ عودة العلامة إلى موسم ربيع وصيف 2027 لا تبدو كاستعراضٍ للماضي بقدر ما هي تذكيرٌ بأنّ بعض القصص تُروى على أفضل وجهٍ من حيث بدأت.