A7 Magazine

  • 3 May 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

Met Gala: كيف بدأ وما هي مواضيعه الأكثر جدلاً؟

Met Gala: كيف بدأ وما هي مواضيعه الأكثر جدلاً؟

من بين كل الأحداث التي يترقّبها عالم الموضة سنوياً، يبقى Met Gala واحداً من أكثر الفعاليات التي ننتظرها بشغف وترقّب. ليلة واحدة تختصر عاماً كاملاً من الإبهار، حيث تتحوّل السجادة الحمراء إلى مسرح حيّ تتقاطع عليه الموضة مع الفن، والنجومية مع الرسائل الثقافية. لكن قبل أن يصبح هذا الحدث ما هو عليه اليوم—”أكبر ليلة في عالم الموضة”—لا بد من العودة إلى البدايات، إلى تلك اللحظة التي انطلقت فيها الفكرة، ثم تتبّع تحوّلاتها، وصولاً إلى نسختها المعاصرة التي باتت مرآة لعصرنا بكل تناقضاته.

 

ريهانا، جنيفير لوبيز وفلورنس بيو

 

من فكرة خيرية إلى ظاهرة عالمية

انطلقت فعالية Met Gala عام 1948 كمبادرة خيرية تهدف إلى جمع التبرعات لصالح معهد الأزياء التابع لمتحف Metropolitan Museum of Art .  في تلك الفترة، لم يكن الحدث أكثر من مجرد عشاء رسمي بسيط تنظّمه شخصيات من المجتمع الراقي في نيويورك، بعيداً عن الأضواء، والهدف كان واضحاً: دعم قسم الأزياء الناشىئ داخل المتحف، وتأمين الموارد اللازمة لتنظيم المعارض وحفظ الأرشيف.

لكن التحوّل الحقيقي بدأ في سبعينيات القرن الماضي، عندما تم إدخال فكرة  الموضوع السنوي The Theme، ما منح الحدث بُعداً إبداعياً جديداً. لاحقاً، ومع تولّي آنا وينتور زمام التنظيم منذ منتصف التسعينيات، تغيّرت قواعد اللعبة بالكامل، وأصبح الحدث منصة عالمية تجمع بين الموضة والإعلام والنجوم، وترتفع فيها أسعار التذاكر بشكل لافت، لتصل إلى نحو 100 ألف دولار للبطاقة الواحدة! هكذا، تحوّل الحدث تدريجياً من نشاط محلي إلى ظاهرة ثقافية عالمية.

جانيل موناي، تايلا، وتنايا تايلور

 

 

لماذا انطلقت هذه الفعالية؟

السبب الجوهري وراء إطلاق  Met Gala كان الحاجة إلى تمويل مستدام لمعهد الأزياء. فالمتاحف، بطبيعتها، تحتاج إلى دعم مالي مستمر للحفاظ على مجموعاتها وتنظيم معارضها. وقد شكّل هذا الحدث وسيلة ذكية لربط العمل الثقافي بعالم النخبة، حيث يتحوّل الحضور إلى مساهمة مباشرة في دعم الفن.

مع مرور الوقت، اتّسع هذا الهدف ليشمل تعزيز مكانة الموضة كفنّ يستحق الدراسة والتأمل. فالمعرض السنوي الذي يرافق الحفل لا يقل أهمية عن السجادة الحمراء، بل هو في جوهره الحدث الحقيقي الذي يدور حوله كل شييء. ومن هنا، يمكن فهم  Met Gala كحلقة وصل بين المؤسسات الثقافية والجمهور الواسع، حيث تصبح الموضة لغة مشتركة تجمع بين الطرفين.

 

ما وراء السجادة الحمراء

تًعتبر السجادة الحمراء لهذا الحدث الأكثر “أيقونيةً” في العالم. ورغم الصورة التي ترسّخت في أذهان الجمهور، فإن Met Gala ليس مجرد عرض أزياء ضخم. في جوهره، هو حدث يدعم معرضاً سنوياً يقيمه معهد الأزياء، حيث يحدّد موضوع المعرض طبيعة الأزياء التي يرتديها الضيوف. وهنا يدخل دور علامات الموضة التي تتنافس للتعبير عن إبداعها وابتكارها، ومنح المشاهير إطلالات غير مسبوقة وقد لا تتكرر أبداً.

 

جيجي حديد، فيتوريا شيريتي، بلايك لايفلي

 

الموضوعات الأكثر إثارة للاهتمام.. وللجدل

واحدة من أبرز عناصر جاذبية Met Gala هي موضوعاته السنوية، التي شملت Punk: Chaos to Couture الذي أربك الكثيرين لصعوبة ترجمته إلى أزياء، إلى Camp: Notes on Fashion الذي احتفى بالمبالغة والسخرية، وصولاً إلى Superfine: Tailoring Black Style  الذي أثار نقاشات حول الهوية والتمثيل الثقافي .

هذه الموضوعات لا تقتصر على الجانب الإبداعي التصميمي، بل تحمل في طياتها أبعاداً اجتماعية وسياسية. فبعض الإطلالات تحوّلت إلى تصريحات مباشرة، كما حدث مع فستان Tax the Rich، أو مع إطلالات أثارت جدلاً حول مدى احترامها للخصوصيات الثقافية. وبذلك، أصبح Met Gala مساحة للنقاش، وليس مجرد عرض للأزياء.

نجوم صنعوا الأسطورة

لا يمكن الحديث عن Met Gala من دون التوقف عند الأسماء التي صنعت تاريخه. من النجمة المخضرمة شير التي صدمت العالم بإطلالاتها الجريئة في السبعينيات، إلى الأميرة ديانا التي جسّدت الأناقة الملكية في التسعينيات، وصولاً إلى أيقونات معاصرات مثل ريهانا التي قدّمت واحدة من أكثر الإطلالات أيقونية بعباءة صفراء ضخمة عام 2015 . ولا يمكننا أن ننسى إطلالة الملكة رانيا العبدالله يوم حضرت الحدث بفستان كوتور من تصميم Valentino، لتكون بذلك أول شخصية عربية رفيعة المستوى تفرض حضورها في هذا الحدث المتخصص بالموضة.