A7 Magazine

  • 30 April 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

نهاية عصر الـLogomania: لماذا يرفض الجيل الجديد الشعارات؟

نهاية عصر الـLogomania: لماذا يرفض الجيل الجديد الشعارات؟

هل تذكرون يوم راجت صيحة الملابس المزينة بالكامل بـ”اللوغو”، وكانت شعارات دور الزياء تزداد حجماً يوماً بعد يوم؟ أُطلق يومذاك على هذه الظاهرة اسم “لوغومانيا” تعبيراً عن هوس المتسوقين بشراء الملابس والمنتجات التي تزدحم فيها الشعارات وتبدو بارزة بشكل واضح للعين… وحتى من مسافة بعيدة.. اليوم تلاشت هذه الصيحة- وبالتأكيد لا نتمنى عودتها قريباً- لتحلّ مكانها صيحة الملابس الخالية من الشعارات. فما الذي حدث فعلياً؟

اليوم يُعتبر جيل الألفية محرّك الاقتصادات، وهذا الجيل يميل إلى التخلّي شيئاً فشيئاً عن الأزياء التي تحمل شعارات كثيرة، لصالح الملابس البسيطة الخالية من العلامات التجارية، لأن الترويج العلني للعلامات التجارية يبدو استعراضياً وغير أصيل بالنسبة لجيل نشأ على شفافية وسائل التواصل الاجتماعي. نتحدث هنا عن شبان وشابات يعطون الأولوية للجودة والاستدامة والهوية الشخصية على رموز المكانة الاجتماعية، رافضين ثقافة التباهي التي طبعت موضة جيل الألفية. لو تجولنا في أي حرم جامعي اليوم سنلاحظ شيئاً لافتاً. لقد ولّى زمن سترات Supreme الضخمة وأحزمة Gucci ذات الأبازيم التي كانت تُهيمن على صفحات إنستغرام قبل خمس سنوات فقط. بدلاً من ذلك، سنرى قطعاً أساسية أنيقة، وألواناً محايدة، وملابس خالية من أي شعار ظاهر. هذا ليس صدفة، بل هو تحول ثقافي مقصود. لقد شاهدنا هذا التحول يحدث أمام أعيننا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومتاجر الملابس المستعملة، وحتى في استوديوهات تصميم دور الأزياء الكبرى. هذا التغيير أعمق من مجرد تفضيلات في الستايل، فهو يعكس اختلافات جوهرية في نظرة الجيل الجديد إلى الهوية والثروة والأصالة.

 

 

 

 

لكن لماذا يبتعد الجيل الجديد عن “اللوغو”؟

لا يبدو الجيل الجديد مكترثاً فعلياً بالشعارات التجارية، ويميل إلى السراويل المصممة بدقة من أقمشة فاخرة، وكنزات الكشمير بدون شعارات، والمنتجات الجلدية حيث تتحدث الحرفية عن نفسها أكثر من أي شعار. ينجذب الجيل الشاب إلى هذه الجمالية لثلاثة أسباب رئيسية:

الأصالة أهم من المظهر: ارتداء قميص يحمل “لوغو” إحدى العلامات بقيمة ألفي دولار يبدو مبالغاً فيه، في حين أن امتلاك قطع أساسية عالية الجودة يُشعرك بالأصالة.

التمتع بالمعرفة الحقيقية: القدرة على تمييز الجودة دون علامات تجارية يُظهر معرفةً عميقةً بالموضة. إنها معرفةٌ داخليةٌ وليست صادرة عن إعلاناتٍ دعائية.

الاستدامة: القطع البسيطة المستدامة يمكن أن تكون عابرة للصيحات ومناسبةٌ لجميع المواسم والسنوات.

وهذا ما يفسّر الإقبال الكبير من المتسوقين على علامات ليست دائماً تحت الضوء، مثل The Row وJil Sander والتي تقدّم الأناقة بأسلوب خاص Understated. لماذا؟  لأن جيل الألفية نشأ في عصر كانت فيه العلامات التجارية بمثابة مؤشرات للهوية. سترة “نورث فيس”، وحذاء “نايكي” الرياضي، وحقيبة “مايكل كورس” – كل هذه الأشياء كانت تخبر الناس من أنت قبل أن تتكلم. أما الجيل الجديد فقد قلب هذه المعادلة رأساً على عقب، لأنه ينظر إلى العلامات التجارية البارزة على أنها تعبير كسول عن الذات، إعلان مجاني لشركات بمليارات الدولارات، إهدار للمال وغياب الابتكار.

 

 

كيف غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي وثقافة الأصالة قيم الموضة؟

جعلت منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام جيل الألفية شديد الوعي بالاستهلاك الاستعراضي، حيث يبدو التباهي بالسلع ذات العلامات التجارية أمراً غير أصيل ويدلّ على رغبة حثيثة- وأحياناص مستميتة- للحصول على التقدير. يُقدّر هذا الجيل “الواقعية” أكثر من استعراض المكانة الاجتماعية، مما يجعل الشعارات الظاهرة تبدو قديمة ومتكلفة في ثقافة تُكافئ الثقة الهادئة. لقد غيّر تيك توك كل شيء. ليس المنصة نفسها، بل ما كشفه عن الأصالة. عندما تكون 60% من صفحتك الرئيسية عبارة عن فيديوهات “استعدوا معي”، ومشتريات من متاجر الملابس المستعملة، تبدأ في ملاحظة أنماط معينة. لم يعد المحتوى الأكثر إعجاباً هو فيديوهات فتح صناديق المنتجات الفاخرة، بل أصبح تنسيقاً إبداعياً للملابس الأساسية، واكتشافات من متاجر الملابس المستعملة، ودروس “إطلالة فاخرة بميزانية محدودة”.