A7 Magazine

  • 18 April 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

الجمال في العصر الرقمي: Reprogrammed, Rewritten by Code

الجمال في العصر الرقمي: Reprogrammed, Rewritten by Code

 

 

 

التكنولوجيا تتحكم بحياتنا كلياً، بالمعنى الحرفي للكلمة. وعالم الجمال ليس استثناءً. فما نعتقد أنه مجرد خيال علمي قبل سنوات، اصبح اليوم حقيقة، وبتنا بمجرد “مسحة وجه” قادرين على معرفة حالة بشرتنا واحتياجاتها الجمالية. كيف؟ بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءاً من حياتنا حتى أننا لم نعد نستيطع تخيّل العيش من دونها!

ربما في السابق كان يكفي أن نحصل على كريم ترطيب واحد ونعتقد أنه يكفي كل احتياجات بشرتنا الجمالية، لكن للذكاء الاصطناعي رأي آخر. فالتطبيقات الخاصة بالبشرة تحوّل الصورة التي تلتقطينها في الصباح لوجهك إلى بيانات قابلة للقراءة والتحليل، وليس مجرد سطح يحتاج إلى كريم مناسب. تطبيقات تحليل البشرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من الروتين اليومي للكثيرين، من تحديد نسبة الترطيب، إلى قياس المسام، مروراً بتتتبع التصبغات والتجاعيد الدقيقة .

لكن وسط هذا الضجيج الرقمي، هناك جانب إيجابي لا يمكن إنكاره. فهذه الأدوات تمنحنا وعياً أكبر بطبيعة البشرة، وتساعدناعلى اختيار منتجات أكثر دقة. فقد أحدث التطور المتسارع في مجال التجميل الإلكتروني تغييراً جذرياً في كيفية اكتشاف المستهلكين لمنتجات التجميل والتفاعل معها. تتيح تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي للمستخدمين تجربة درجات المكياج وقوامه ولمساته النهائية افتراضياً، مما يقلل من عوائق التجربة ويعزز الثقة في قرارات الشراء.

فمنصات التجميل المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحلل ملامح الوجه وحالة البشرة لتقديم إرشادات مخصصة للمنتجات، بينما تدعم هذه الأدوات الشمولية من خلال تمثيل مختلف ألوان البشرة واحتياجاتها، مع تقليل الهدر الناتج عن أخذ العينات والتغليف التقليديين.

بالنسبة للعلامات التجارية، تُمكّن أنظمة التجميل الرقمية من بناء علاقات أوثق مع المستهلكين، وتحسين التوعية، ومطابقة المنتجات بدقة أكبر، وهي مزايا أساسية في سوق تزداد فيه المنافسة.

 

 

 

 

 

جرّبي افتراضياً قبل أن تشتري

إذا كان الذكاء الاصطناعي قد أعاد تعريف “فهم البشرة”، فإن الواقع المعزز AR أعاد تعريف “تجربة الجمال”. لم نعد بحاجة إلى الوقوف أمام رفوف المكياج لساعات طويلة أو تجربة 15 درجة من أحمر الشفاه على اليد. اليوم، يمكننا ببساطة فتح الكاميرا، وتجربة كل شيء افتراضياً خلال ثوانِ. من كريم الأساس إلى ظلال العيون، وحتى الرموش الجريئة التي كنا نتردد في الاقتراب منها في الواقع. ففي هذه التطبيقات الموجهة للمستهلكين، تُتيح التشخيصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتبع تطور البشرة بمرور الوقت وتكييف التوصيات بشكل ديناميكي. تُحوّل هذه التقنيات مفهوم التجميل من الرعاية العلاجية إلى إجراءات وقائية استباقية.

وقد استثمرت شركات رائدة في هذا المجال، مثل لوريال، بكثافة في منصات الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البيانات الجلدية ورؤى المستهلكين، مما يُبرز كيف تُعزز التكنولوجيا المصداقية العلمية وثقة المستخدمين.

لكن دعينا نكون صريحين قليلًا: هذه التكنولوجيا، رغم سحرها، لا تخلو من فخ خفي. أحياناً، ما نراه على الشاشة يبدو أفضل من الواقع نفسه، مما يخلق فجوة صغيرة بين الإطلالة الرقمية والإطلالة الحقيقية. وهنا تأتي نصيحتنا التي نكررها دائماً: استخدمي هذه الأدوات للاستكشاف، لا للمقارنة.

 

 

 

 

مستحضرات مصممة خصيصاً لك

إذا كانت التطبيقات قد منحتنا التحليل والتجربة، فإن المرحلة الأكثر تطرفاً في هذا التحول هي الجمال المخصص بالكامل. نحن نتحدث هنا عن منتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحاليل الجلد، وحتى البيانات الوراثيةDNA، لصياغة تركيبات مخصصة لكل شخص على حدة. بمعنى آخر، لم يعد لديك “سيروم للجميع”، بل “سيروم لك أنتِ تحديداً، في هذا الموسم، وهذا المناخ، وهذا العمر، وربما حتى هذا الضغط النفسي.

تخيّلي أن ترسلي عينة بسيطة، ليعود إليك منتج مصمم بناءً على تفاصيلك البيولوجية. هذا ليس خيالًا علمياً بعد الآن، بل سوق يتوسع بسرعة. بعض العلامات بدأت بالفعل بتقديم كريمات تُبنى على تحليل العادات اليومية: النوم، التعرض للشمس، وحتى نمط الحياة الرقمي. نعم، حتى وقتك على الهاتف قد يدخل في وصفة الجمال الخاصة بك.

لكن وسط هذا التخصيص المفرط، يظهر سؤال مهم: هل ما زال هناك مفهوم “منتج جماعي” في الجمال؟ وهل نحتاج فعلًا إلى هذا المستوى من التفصيل، أم أننا نعيش مرحلة من الإفراط الذكي؟ ربما الجواب ليس أبيض أو أسود. التخصيص يمنح نتائج دقيقة، لكنه أيضاً يرفع سقف التوقعات. وكأن البشرة أصبحت مشروع تحسين مستمر لا يتوقف.