A7 Magazine

  • 18 April 2026
  • بقلم Dyana Farhat
    المقال مكتوب باللغة العربية

هل مازالت الموضة قادرة على مفاجأتنا؟

هل مازالت الموضة قادرة على مفاجأتنا؟

 

 

 

نحب الموضة ومشاهدة عروض الأزياء، نتابع أخبار العلامات التجارية التي تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجهات الأناقة في كل موسم جديد. نشاهد على إنستغرام وتيك توك فيديوهات Unboxing باستمرار، نتابع المئات من الحسابات التي تتكرر فيها الفكرة نفسها: Get Ready With Me. تصلنا باستمرار الإشعارات عن طرح بوتيكاتنا المفضلة مجموعاتها الجديدة، ثم تطالعنا المؤثرات في كل مكان وهنّ ترتدينَ تقريباً نفس اللوك، نفس الفستان والحذاء والحقيبة وحتى النظارات.. وعندما نبحث أكثر، ندرك أن هذه الإطلالات المكررة ما هي إلا جزء من حملة إعلانية كبيرة تنطلق من دولة وتمرّ على العديد من البلدان لتنتشر بعدها في كل مكان. والنتيجة؟ إغراق بصري للمشاهِد وتحويل المنتج الجديد إلى شيء مكرر تحرص الخوارزميات على إظهاره باستمرار أمام أعيننا، فتجعله مألوفاً للعين، بعيداً عن عنصر المفاجأة والصدمة، وتحوّله إلى “حاجة جديدة”. لكن لماذا قد نرغب باقتناء ما يرتديه الجميع؟ وأين مفهوم الفردية والستايل من ذلك؟ فرغم أن الجميع يتحدث عن الفردية، إلا أن السوشيل ميديا خلقت ذوقاً جماعياً ضخماً. الناس تريد أن تبدو مختلفة… لكن ضمن حدود الترند. وهنا يمكننا أن نسأل: هل أصبحت الموضة اليوم مساحة للتعبير عن الذات، أم وسيلة للانتماء إلى مجموعة رقمية معينة؟

 


 

 

غياب المفاجأة..

ما نعيشه اليوم في عالم الموضة هو غياب عنصر المفاجأة..  ففي السابق، كان عرض الأزياء يُكشف مرة واحدة، في مكان واحد، أمام عدد محدود من الأشخاص. اليوم نستعدّ مسبقاً لمشاهدة العرض. فالعلامات تحرص على تشويقنا وتحضيرنا لما هو آتِ من خلال الإعلانات المسبقة وآلية Sneak Peak التي تُغرق السوشيل ميديا. ثمّ قبل العرض مباشرةً، بات بإمكاننا أن نرى مالا يحدث في الـBackstage، أن نشاهد التسريبات، والـFittings، وحتى لحظة وصول المشاهير إلى العرض. ثم يأتي العرض ليكون في الغالب مطابقاً للتوقيعات أو شبيهاً بها.

 

فينتج أم إعادة إنتاج القديم؟

من ناحية ثانية، يتجلى غياب عنصر الصدمة في التكرار، والذي يبدو أنه ليس حكراً على المؤثرين والمتسوقين. فخلال العقدين الأخيرين، عمدت الكثير من دور الأزياء في العالم إلى إعادة إنتاج القديم. البعض أطلق على ذلك “تصاميم الفينتج”، والبعض الآخر رأى فيها “عودة إلى الأرشيف” لإحيائه من جديد.

ورغم أن العودة إلى الأرشيف يمكن تفسيره بأن جيل اليوم يعيش قلقاً اقتصادياً وعاطفياً ورقمياً، ولذلك ينجذب إلى عناصر تبدو مألوفة وآمنة، لأنها تمنح شعوراً بالراحة أكثر من كونها تقدّم جديداً فعلاً، إلا أن البعض يحملون على صناعة الموضة ما يبدو وكأنه غياب القدرة على إنتاج الجديد. ولذا رأينا بشكل متكرر عودة ستايلات الثمانينيات والتسعينيات والألفينات، التنورة الطويلة مع القميص، البدلة الـOversized، فساتين الماكسي وسترات البومبر وبنطلون الخصر المنخفض مع الكروب توب وفستان الـSlip  وغيرها من القطع التي تصدرت واجهات البوتيكات على مرّ العوام. فأين الجديد في ذلك، وأين عنصر الصدمة؟

وهنا يظهر التحدي الحقيقي أمام المصمّمين: كيف يمكن خلق تأثير حقيقي في جمهور متعطّش للجديد؟ وكيف يمكن الاستجابة لحاجة الجيل الجديد الذي يبحث دائماً عن شيء يشبهه ويعزز فرادته؟ جيل يرى في الموضة وسيلة تعبير عن نفسه، عن هواجسه، وليست وسيلة للحاق بركب الآخرين؟ هل نحتاج إلى جيل جديد من المصممين الشباب؟ إلى مقاربة جديدة لمفهوم الموضة؟ ربما. وهل أصبحنا نحن كمستهلكين مسؤولين عن ظاهرة التكرار وغياب المفاجأة بسبب ميلنا إلى استهلاك الموضة بسرعة لم تكن موجودة في السابق؟ وهنا نتحدث بالطبع عن الصيحات السريعة والإصدارات التي لا تعيش معنا سوى أشهر قليلة، إن لم نقل أسابيع قليلة؟

كل ذلك ممكن، ولذلك يمكن القول إن الجرأة الحقيقية اليوم لم تعد في التصميم فقط، بل في الشخصية، وفي طريقتنا الخاصة لترجمة الصيحة إلى إطلالة تشبهنا وتعكس نظرتنا لأنفسنا. ولأن الإنترنت جعل كل شيء متاحاً ومكرراً، أصبحت الندرة اليوم في طريقة التنسيق، في الأسلوب الشخصي، في القدرة على ارتداء القطعة بطريقة لا تشبه أحد.