هل مازالت الموضة قادرة على مفاجأتنا؟
نحب الموضة ومشاهدة عروض الأزياء، نتابع أخبار العلامات التجارية التي تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجهات الأناقة في كل موسم جديد. نشاهد على إنستغرام وتيك توك فيديوهات Unboxing باستمرار، نتابع المئات من الحسابات التي تتكرر فيها الفكرة نفسها: Get Ready With Me. تصلنا باستمرار الإشعارات عن طرح بوتيكاتنا المفضلة مجموعاتها الجديدة، ثم تطالعنا المؤثرات في كل مكان وهنّ ترتدينَ تقريباً نفس اللوك، نفس الفستان والحذاء والحقيبة وحتى النظارات.. وعندما نبحث أكثر، ندرك أن هذه الإطلالات المكررة ما هي إلا جزء من حملة إعلانية كبيرة تنطلق من دولة وتمرّ على العديد من البلدان لتنتشر بعدها في كل مكان. والنتيجة؟ إغراق بصري للمشاهِد وتحويل المنتج الجديد إلى شيء مكرر تحرص الخوارزميات على إظهاره باستمرار أمام أعيننا، فتجعله مألوفاً للعين، بعيداً عن عنصر المفاجأة والصدمة، وتحوّله إلى “حاجة جديدة”. لكن لماذا قد نرغب باقتناء ما يرتديه الجميع؟ وأين مفهوم الفردية والستايل من ذلك؟

Image: Carodaur Instagram Page
فينتج أم إعادة إنتاج القديم؟
التكرار في الموضة اليوم ليست حكراً على المؤثرين والمتسوقين. فخلال العقدين الأخيرين، عمدت الكثير من دور الأزياء في العالم إلى إعادة إنتاج القديم. البعض أطلق على ذلك “تصاميم الفينتج”، والبعض الآخر رأى فيها “عودة إلى الأرشيف” لإحيائه من جديد. لكن كثيرون حملوا أيضاً على صناعة الموضة ما بدا وكأنه انعدام القدرة على إنتاج الجديد. ولذا رأينا بشكل متكرر عودة ستايلات الثمانينيات والتسعينيات والألفينات، التنورة الطويلة مع القميص، البدلة الـOversized، فساتين الماكسي وسترات البومبر وبنطلون الخصر المنخفض مع الكروب توب وفستان الـSlip وغيرها من القطع التي تصدرت واجهات البوتيكات على مرّ العوام. فأين الجديد في ذلك، وأين عنصر الصدمة؟
وهنا يظهر التحدي الحقيقي أمام المصمّمين: كيف يمكن خلق تأثير حقيقي في جمهور متعطّش للجديد؟ وكيف يمكن الاستجابة لحاجة الجيل الجديد الذي يبحث دائماً عن شيء يشبهه ويعزز فرادته؟ جيل يرى في الموضة وسيلة تعبير عن نفسه، عن هواجسه، وليست وسيلة للحاق بركب الآخرين؟ هل نحتاج إلى جيل جديد من المصممين الشباب؟ إلى مقاربة جديدة لمفهوم الموضة؟ ربما. فالمفارقة أن الجيل الجديد من المتسوقين لا يرفض التكرار بالكامل، لكنه يطالب بنسخة شخصية منه. يريد أن يرى نفسه داخل الاتجاه، لا أن يذوب فيه. لذلك لم تعد القوة في القطعة وحدها، بل في كيفية ارتدائها، وإعادة تعريفها، وإخراجها من صورتها الأصلية.