أسابيع الموضة لا تقتصر فقط على الأسماء اللامعة التي تشارك فيها أو العروض التي تستأثر بأكثر قدر ممكن من الأضواء، بل تُعدّ أيضاً فرصة مثالية للتعرف على مصممين جُدد من أصحاب الأفكار الجديدة، ومتابعة تطور الرؤى الإبداعية الخاصة بعلامات الموضة، والاطلاع عن كثب على المجموعات التي تبرز وتتميز عن غيرها. ومع قرب انطلاق أسبوع دبي للموضة ربيع وصيف 2027 في حي دبي للتصميم، نسلّط الضوء على المصممين والأفكار والمجموعات التي تستحق المتابعة.
تجمع الدورة الجديدة من هذه الفعالية التي تُقام من 22 ألى 26 أكتوبر، عدداً من المصممين الإقليميين والعلامات الصاعدة، استكمالاً للجهود المبذولة لمنح صناعة الموضة في الشرق الأوسط مكانة حقيقية في أجندة أسابيع الموضة العالمية. فأسبوع دبي الذي أٌطلق من خلال تعاون حي دبي للتصميم مع مجلس الأزياء العربي يلعب دوراً رئيسياً في منح المصممين منصة لعرض ابتكاراتهم في مدنية تجمع عشرات الجنسيات من حول العالم، وتشكّل مركزاً للأعمال والاقتصاد في المنطقة العربية.
فعالية تجمع الكوتور مع الأصوات الجديدة

Image1: BLSSD, Image2: Alberta Ferretti, Dubai Fashion Week Instagram
من بين التفاصيل التي تجعل أسبوع دبي للموضة ذا أهمية كبيرة، تركيزه على الجمع بين أنماط مختلفة من الموضة والأزياء. فعلى الرغم من أن الكوتور يبقى دائماً من أبرز عناصر القوة بالنسبة لصناعة الموضة المحلية، إلى جانب الاهتمام الكبير بملابس المناسبات، إلا أن مستقبل الموضة في هذه المنطقة لا يتوقف فقط على تصاميم الكوتور. فتنامي الدور الذي يلعبه المصممون الصاعدون لا يقلّ أهميةً عن العلامات التي اشتهرت بتقديم فساتين الكوتور والمناسبات. فهؤلاء المصممون عادةً ما يقاربون الموضة من وجهة نظر شبابية واضعين نصب أعينهم أولويات مختلفة، مثل الراحة والستايل العملي، والملابس اليومية التي نحتاجها من النهار حتى المساء، مما يتيح لهم مساحة أوسع للتجربة والاختبار. من هنا، فإن الجمع بين علامات ذات باع طويل في صناعة الأناقة الراقية والمواهب الشابة يتيح للجمهور رؤية كيف يتغير مشهد الموضة الإقليمي، بدلاً من اختزاله في نمط واحد من الملابس المألوفة.
لذا السؤال الذي يُطرح هنا لا يتعلق بمدى حرص هؤلاء المصممين على تقديم أزياء تبدو مختلفة، بل يتناول قدرتهم على بناء هوية ثابتة تتيح للمتسوقين تمييز تصاميمهم وتوقيعهم الخاص.
أسماء تستحق المتابعة

Image1: Pallavi Puri Instagram, Sara Pedram Instagram
يُقدّم برنامج اليوم الافتتاحي لمحةً عن تنوّع العروض. ومن المقرر أن يُقدّم يوسف الجسمي، المعروف بتصاميمه الجريئة للأزياء المسائية، عرضاً إلى جانب مصممين آخرين مثل Sara Pedram و Pallavi Puri. كما يتضمن اليوم عرض أزياء لـ Pallavi Puri بالتعاون مع Alok Lodha للمجوهرات، ما يجمع بين عالمي الموضة والمجوهرات في حوار واحد.

Image1: ONORI Instagram, Image2: Lili Blanc Instagram
ومن بين العلامات التي نتطلّع إلى عروضها، تبرز علامة Lili Blanc للمصممة اللبنانية سابرينا محي الدين، وعلامة ONORI للمصممة الإماراتية شريفة الشريف الهاشمي، اللتين تعرضان تصاميمها في اليوم الرابع، فضلاً عن علامة Christopher Italy التي تقدم عرضها في اليوم الختامي، وهي من العلامات المتخصصة بملابس الرجال، مما يعكس حرص أسبوع دبي للموضة على تنويع الأزياء لتشمل فئات مختلفة من المتسوقين.

Image1: Vaishnvi Laddha Instagram, Image2: Ludovic de Saint Sernin Instagram
وبعيداً عن مدارج العرض، تضيف صالات العرض المخصصة لعدد من العروض التقديمة، بُعداً آخر للبرنامج، مع مشاركات لكل من Ludovic de Saint Sernin و Vaishnvi Laddha. قد لا تحظى هذه العروض التقديمية بنفس الاهتمام الذي تتمتع به عروض مدارج الأزياء، لكنها تُشكّل جزءاً هاماً من آلية عمل أسابيع الموضة. فهي تُتيح للمشترين والمتخصصين في هذا المجال فرصة معاينة المجموعات عن كثب، ومناقشة الطلبات، ودراسة كيفية اندماج المصمم في بيئة البيع بالتجزئة.
بالنسبة للعلامات التجارية الناشئة تحديداً، قد تكون هذه الحوارات بنفس أهمية الصور المتداولة على السوشيل ميديا وفي الإعلام بعد العرض.
ما وراء منصة العرض
ربما لا تكون دور هذا العام من أسبوع دبي للموضة من أكثر الدورات أهميةً من حيث الأسماء المشاركة فيها، يُوجد جانب عملي لهذه الفعالية يستحق المزيد من الاهتمام. يربط برنامج المشترين ومواعيد صالات العرض في هذا الحدث الأعمال الإبداعية بالأشخاص القادرين على المساعدة في تسويقها. بالنسبة للمصممين المستقلين، تُعدّ الشهرة مفيدة، لكن العلاقات التجارية هي ما يُمكن أن يُحوّل هذه الشهرة إلى عمل تجاري مُستدام.
تتمتع دبي بموقعٍ مثالي لتسهيل هذه الروابط، حيث تجذب محترفي الموضة من جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارج، ويكمن التحدي في تحويل هذا الاهتمام الدولي إلى فرصٍ دائمة للمصممين أنفسهم.
في النهاية، يستحق موسم ربيع وصيف 2027 المتابعة، فمستقبل الموضة لا تصنعه الأسماء المعروفة وحدها، بل تسهم في تشكيله أيضاً رؤى جديدة تجرّب وتختبر وتعيد النظر في القواعد المألوفة، لتفتح المجال أمام تصاميم أكثر تنوعاً تعكس احتياجات جيل جديد من المتسوقين وتطلعاته.