مع اختتام أسابيع الموضة لربيع وصيف 2027، تهب رياح التغيير من جديد على دور عدد من دور الأزياء. فبعد رحيل أنتوني فاكاريلو عن Saint Laurent، تبعه رحيل شون ماكغير عن Alexander McQueen، بينما أكدت Calvin Klein أمس مغادرة فيرونيكا ليوني لمنصبها كمديرة إبداعية بعد أربعة مواسم فقط. ثلاث حالات رحيل، وثلاثة ظروف مختلفة، لكن ما الذي يقف وراء هذه التغييرات، وما الذي تبحث عنه دور الأزياء اليوم في مديريها الإبداعيين؟

Image1: Courtesy of Saint Laurent, Image2: Kendam.com
ربما يكون رحيل فاكاريلو هو الأكثر استغراباً والأقل توقعاً. فبعد عشر سنوات قضاها في Saint Laurent، يترك المصمم إحدى أقوى علامات مجموعة Kering. فمنذ توليه منصب المدير الإبداعي خلفاً لهادي سليمان عام 2016، بنى فاكاريلو عالماً مميزاً يجمع بين الخياطة الدقيقة، والفخامة، والجاذبية الجريئة. وقد أصبحت عروضه أمام برج إيفل علامة مميزة لأسبوع الموضة في باريس، بينما اجتذبت مجموعاته اهتمام المشاهير وحظيت بتقدير متزايد في صناعة الموضة.
أما عرضه الأخير لربيع وصيف 2027، الذي طغى عليه اللون الذهبي وأقيم تحت برج إيفل كالعادة فقد بدا وكأنه محطة وداعية مؤثرة. ورغم أن الكثير من الشائعات تحدثت عن مغادرته Saint Laurent قبل العرض بأسابيع عدة، إلا أن توقيت الإعلان الرسمي لهذا الخبر بدا غير متوقع. فنادراً ما يغادر المصممون دار أزياء خلال في عزّ نجاحاتهم معها، ومن دون أن يكون لديهم منصب آخر يتوجهون إليه مباشرة، إذ تشير التقارير إلى أن فاكاريلو لا يخطط لخطوة تالية قريبة. في غضون ذلك، برزت شيمينا كمالي، المديرة الإبداعية الحالية في دار Chloe، والتي كانت سابقاً مديرة تصميم الأزياء النسائية في Saint Laurent، كخليفة محتملة له. ورغم أنه لم يتم تأكيد هذا الخبر بعد، لكن تعيينها سيُضفي حتماً بعض التغييرات على الأسلوب الذي كرّسه فاكاريلو داخل Saint Laurent.

Image1: Kendam.com, Image2: McQueen Instagram
وفيما يتعلق بدار Alexander McQueen، تثير مغادرة ماكغير منصبه بعد ثلاث سنوات فقط، العديد من التساؤلات. فقد عُيّن في أكتوبر 2023 خلفاً لسارا بيرتون آتياً من علامة JW Anderson بهدف منح الدار البريطانية دفعة نحو الأمام. ومن خلال المجموعات التي قدّمها خلال هذه السنوات الثلاثة، اتسمت تصاميم McQueen بلمسة شبابية متجددة ورؤية أكثر حداثة لأسلوب المؤسِس، وهو ما لم يتلقفّه الجميع بالكثير من الرضا.
ورغم أنه لم تُعرف الأسباب الحقيقية لهذه الخطوة، ذكر بيان لمجموعة Kering أنها تبحث عن رؤية أكثر جرأة للعلامة البريطانية. المثير للاهتمام أيضاً أن هذه المغادرة تزامنت مع إعادة هيكلة تشهدها دار McQueen، بما في ذلك تقليص شبكة متاجرها. ومع ذلك، لا يقتصر التحدي على تحسين الأداء التجاري فحسب، بل يتعداه إلى الحفاظ على ما يميز الدار مع استعادة مكانتها الثقافية. ومن المقرر أن يتخذ المدير الإبداعي المقبل للدار من لندن مقراً له، بعد عودة الدار إلى المدينة لتقديم عرضها لموسم ربيع وصيف 2027.

Images: Veronica Leoni Instagram
ثمّ يأتي إعلان Calvin Klein عن مغادرة ليوني موقعها كمديرة إبداعية، ليضيف نوعاً من الغموض على حركة انتقالات المصممين بين دور الأزياء. فليوني انضمّت إلى Calvin Klein عام 2024 بعد خبرة كوّنتها من خلال عملها لدى علامات مرموقة مثل The Row وCeline، حيث كُلّفت بمهمة إعادة إحياء حضور العلامة الأميركية على منصات عروض الأزياء بعد توقفها عن تقديم الملابس منذ عام 2018. إلا أن مجموعاتها أثارت نقاشات عدة في أوساط الصناعة، وكانت ردود الفعل حيالها متباينة، وظلّ تأثيرها التجاري محدوداً.
كل هذه المعطيات تؤكد أن أسباب تغيير المدراء الإبداعيين تختلف من دار إلى أخرى، فهذا القرار لا يرتبط دائماً بالأداء التجاري أو الرؤية الإبداعية وحدها، حتى إن النجاح لا يضمن بقاء المدير الإبداعي في منصبه. لكن ما يجمع هذه الحالات هو الضغط المتزايد على المدير الإبداعي لتحقيق التوازن بين هوية الدار، وتطلعات النقاد، والنتائج التجارية. وبينما تحتاج الموضة إلى أفكار جديدة كي تواصل تطورها، يبدو أن الوقت الممنوح للمصممين لترسيخ رؤيتهم أصبح أقصر من السابق. لذلك، لن تكشف التعيينات المقبلة عن الأسماء التي ستتولى قيادة هذه الدور فحسب، بل ستوضح أيضاً ما الذي تبحث عنه دور الأزياء اليوم، وما إذا كانت مستعدة لمنح الرؤى الجديدة الوقت الكافي لتثبت نجاحها.