A7 Magazine

  • 11 April 2026

بين مفهوم “الأناقة الخالدة” والموضة السريعة: ماذا نريد حقاً أن نرتدي؟

بين مفهوم “الأناقة الخالدة” والموضة السريعة: ماذا نريد حقاً أن نرتدي؟

 

لنكن صريحين: كم مرة سمعنا عبارة “قطعة خالدة” أو “استثمار للأبد” ونحن نتابع صفحات الموضة؟ المعطف الخالد، الحقيبة التي تعيش معنا سنوات عدة، الفستان الذي لا تبطل موضته. الفكرة مغرية، لكن السؤال الحقيقي اليوم: هل مفهوم الـ Timeless أي خالد متاح للجميع فعلاً..

الخالد يصطدم بالسريع

الجيل الجديد لا يبتلع المصطلحات بسهولة. هو جيل يسأل ويشكّك، لذلك، حين يسمع كلمة ” خالد”، لا يراها فقط كمرادف للأناقة، بل يسأل: ما هو الخالد ولماذا قد يريد شخص ما ارتداء نفس الملابس أو حمل نفس الحقيبة إلى الأبد؟ في النهاية، أليس هذا ما يعنيه مفهوم “الخلود”؟

في الواقع، كثير من المستهلكين اليوم لا يبحثون عن قطعة تدوم عقداً كاملاً، بل عن قطعة تعبّر عنهم الآن. عن مزاجهم، مرحلتهم، وحتى تقلباتهم. الموضة بالنسبة لهم ليست استثماراً بعيد المدى، بل لغة يومية. وهنا يصطدم مفهوم Timeless مع واقع مختلف تماماً: الموضة السريعة التي أصبحت تسطير على الصناعة اليوم. كل موسم جديد يأتي معه منتج جديد، وكل مناسبة أصبح لها مجموعات حصرية أو محدودة تطلقها علامات الموضة وتُغرق الأسواق بها. هناك مجموعة للخريف ومجموعات لما قبل الخريف، ومجموعة محدودة للمنتجعات، ومجموعة خاصة بالأعياد. وما بين كل مجموعة وأخرى، قد تصدر منتجات أيقونية تغيّر قواعد اللعبة. سنيكرز يحمل توقيع لاعب كرة قدم شهير، حقيبة مزينة برموز الفلك الصيني، ساعة بتصميم غير مسبوق. كل ذلك في وقت أصبح فيه الكثير من المستهلكين، ومن بينهم الجيل الجديد أيضاً، يحرص على مراعاة البيئة والالتزام بمبدأ الاستدامة. والاستدامة تعني أيضاً تقليص الاستهلاك أو على الأقل ترشيده. وهذا ما يتعارض بشكل كبير مع الموضة السريعة.

فإذا كنا نسعى لإعادة تفسير معنى “القطع الخالدة” ولا نشجّع الموضة السريعة نفسه، ما العمل إذن؟

الاستثمار في قطع “خالدة” لمواجهة الصور النمطية السائدة بين الأجيال. لكن لماذا يُعدّ اقتناء قطعة ما بمثابة استثمار؟ لأن القاسم المشترك بين المعنى القديم والجديد لهذا المصطلح يبقى بفكرة  الرفاهية. فمن جهة، لطالما كان الأسلوب الخالد مرادفاً ضمنياً للفخامة، مستحضراً صور شخصيات أيقونية مثل كارولين بيسيت كينيدي وفستان زفافها الحريري الشهير من تصميم نارسيسو رودريغيز، ومن جهة أخرى، يتطلب الالتزام بالموضة الدائرية والمستدامة اليوم التزاماً مالياً أكبر. فغالباً ما تكون أسعار الملابس عالية الجودة، والمصنوعة من مواد مسؤولة ومنتجة بطريقة أخلاقية، أعلى مقارنةً بنظيراتها في عالم الموضة السريعة، ومع ذلك، فإن السعر المرتفع لا يُثني هذا الجمهور الأكثر وعياً. فحتى الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض يبدون أكثر ميلًا للاستثمار في الملابس المستدامة، وهو ما يؤكد أن مفهوم الرفاهية نفسه قد تغير عبر الزمن، فهو لا يقتصر على حصرية قطعة الملابس فحسب، بل يشمل أيضاً علاقتها بالعالم.

 

قطع قابلة للتكيّف

وهنا تعود فكرة القطع الخالدة إلى الواجهة… ولكن بشكل مختلف. إذا كنا ضد الموضة السريعة، كيف يمكننا التعامل مع الموضة الخالدة؟ حسناً، يمكن النظر إليها من زاوية “الاستعمال العملي” أي القطعة القابلة للتكيّف. أن نسعى لاقتناء قطعة يمكن تنسيقها بطرق مختلفة، قطعة عابرة للصيحات وربما المواسم أيضاً. الجينز الجيد، القميص الأبيض، أو حتى بليزر Oversized يمكن أن يكون خالداً، لمجرد أنه مرن ويمكن ارتداؤه بعدة طرق.

ولذلك نلاحظ اليوم أن المصممين الشباب لم يعودوا يسعون إلى ابتكار قطع “خارج الزمن”، بل قطع نرغب بها ونحتاجها وترافقنا في الكثير من المناسبات. البليزر التي يتغير السيلويت الخاص بها من موسم إلى آخر، البنطلون بالأرجل الفضفاضة، البلوزة غير المتناظرة الكتفين، اللوك المستوحى من ملابس الرياضة…  في السابق، كانت القطعة الكلاسيكية تُمدح لأنه لا يُمل منها. أما اليوم، هناك تقبّل أكثر لفكرة أن القطعة قد تصبح مملة… وهذا طبيعي. فالتغيير لم يعد شيئاً سلبياً، بل جزء من التجربة.

في النهاية، فإن الموضة تعبّر عن المزاج، والمزاج يختلف ويتغير مع تغير الظروف والعمر والتجارب. ولذلك قد لا نحتاج إلى قطع خالدة بقدر احتياجنا إلى تصاميم تعبّر عنا وتساهم في تشكيل هويتنا.