العديد من دور الأزياء جعلتنا نعيش نوعاً من الترقّب هذا الموسم، والأسباب كانت منطقية بالطبع. فبعضها قدّم مجموعات شكلت مفترق طريق في مسيرة مدرائها الإبداعيين، وبعضها الآخر عاش مرحلة اختبار آنية لمدير إبداعي جديد، في حين أن بعضها الآخر، شهد مرحلة ضبابية من دون مدير إبداعي، كما كان حال علامة Alaïa التي خسرت مديرها الإبداعي بيتر مولييه لصالح دار Versace في يوليو 2026.

Images: Courtesy of Alaïa
ومع ذلك، لم تتخلّ الدار عن أسبوع باريس للموضة، بل حرصت على تقديم مجموعة ربيع وصيف 2027 التي حملت توقيع فريق التصميم الداخلي، ما جعل عرض ربيع 2027 يبدو وكأنه لحظة انتقالية أكثر منه بداية جديدة. وقد ساهمت الأجواء التي خيّمت على العرض في تعزيز هذا الشعور. فمن جديد، عادت Alaïa إلى مؤسسة كارتييه في بوليفارد راسباي، المكان نفسه الذي قدم فيه مولييه مجموعته الأخيرة للدار. لكن هذه المرة، وقف المحررون حول الجدران الزجاجية لمبنى جان نوفيل فيما تحركت العارضات وسط مشاهد فيديو عُرضت على جدران منحنية. لم تكن هناك محاولة لخلق عرض أزياء ضخم. كان الجو أكثر هدوءاً، بل ربما كان ذلك مقصوداً.

Images: Courtesy of Alaïa
هذا النوع من التحفّظ والابتعاد عن العروض الصاخبة بدا منطقياً ومثيراً للاهتمام. ففي موسم يتوقع الجميع فيه من دار الأزياء الإعلان عن اسم جديد مدير إبداعي جديد، يبدو أن Alaïa اختارت التريّث. ربما لأن الإرث الذي تركه مولييه لدى الدار أصعب من أن تتولاه شخصية جديدة، وربما لأن الدار ترغب في اختبار قدرات فريقها الحالي قبل تعيين مدير تنفيذي جديد. وفي كل الحالات، بدا واضحاً أن الدار تطرح على نفسها العديد من التساؤلات قبل تعيين المدير الإبداعي الذي سيتمكن من نقل Alaïa إلى مرحلة جديدة. هل تريد حقاً مَن يواصل مسيرة مولييه أم تريد شيئاً من التغيير و التجديد؟ وكيف سيكون رد فعل عملائها الحاليين، وهل ستتمكن الدار من الحفاظ على هويتها مع كل تغيير؟

Images: Courtesy of Alaïa
بعيداً عن هذه التساؤلات التي سيكون الوقت وحده كفيلاً بالإجابة عليها، نجح فريق التصميم لدى Alaïa في تقديم مجموعة جديدة حافظت على روح أزياء العلامة تماماً كما تعرفها امرأة Alaïa. فقد تضمنت بوديسوتس، وملابس جلدية، وفساتين قصيرة ضيقة، وتنانير قصيرة، ومعاطف أنيقة. وكانت الفكرة الأبرز هي التنورة ذات الثنيات المتدرجة والمقصوصة بشكل مائل، والتي عُرضت أولًا من الجلد ثم تحولت لاحقاً إلى قماش بلاستيكي دقيق وانسيابي. أما في فساتين الكوكتيل، فقد أصبحت الثنيات أكثر كثافةً وذات ألوان داكنة، قبل أن تتسع تدريجياً نحو الحافة.

Images: Courtesy of Alaïa
كان هناك شيء مطمئن في هذا التناسق. لطالما بدت Alaïa وكأنها ليست بحاجة إلى إعادة ابتكار نفسها في كل موسم. فقوة الدار تكمن في قصاتها، وتناسبها، وعلاقتها بالجسم. وقد احترمت هذه المجموعة هذا الأسلوب مع إجراء تعديلات طفيفة بدلًا من فرض أساليب جديدة كلياً.

Images: Courtesy of Alaïa
اكتفى فريق عمل Alaïa بالسير على النهج المعتاد مع إضافة تفاصيل جعلت التصاميم تبدو جديدة، مثل الفساتين التي تمّ ثنيها على جانبي الخصر، والسترات ذات الكتفين المنخفضين، والفساتين المنحوتة التي أظهرت جمال القوام. كان التجديد بسيطاً، ومع ذلك فقد بدا واضحاً ونجح في فرض نفسه. كما بقيت صورة Alaïa المألوفة حاضرة، لكنها بدت هذه المرة أكثر خفة وأقل تقييداً.

Images: Courtesy of Alaïa
في نهاية المطاف، قد ترغب الصحافة في إجابة مثيرة على سؤال مَن سيخلف مولييه. نحن شخصياً نفضّل الانتظار، إذ لا يبدو أن Alaïa في عجلة من أمرها لاستبداله باسم جديد، لاسيما وأن فريق عملها والأشخاص الذين يبقون عادةً في الكواليس أثبتوا جدراتهم في أداء المهمة بنجاح- وإن لم يكن بتألق تام. وربما هذا ما تهدف إليه Alaïa: أن تعطي الفرصة للأشخاص الذين يعملون لديها بالفعل قبل أن تقرر اللجوء إلى اسم جديد يتولى القيادة، وأن تكون قادرة على إثبات أن هويتها أكبر من اسم مديرها الإبداعي.