أحب في الأزياء قدرتها على الاحتفاظ بشيء من حياتنا. قميص يعيدنا إلى صيف قديم، وجاكيت نتذكر معه مدينة، وحذاء نختاره كلما احتجنا إلى الشعور بأننا على طبيعتنا. لذلك استوقفتني الفكرة التي يطرحها جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز في مجموعة LOEWE لربيع وصيف 2027: أن تصبح الخزانة قريبة من السيرة الشخصية، وأن تحمل الملابس أثر التجارب والأماكن والنساء اللواتي شكّلن نظرتهما إلى الأناقة.

Images: Courtesy of Loewe
في العرض الذي قُدّم في باريس يوم 2 أكتوبر، يفتح المصممان حوارًا بين عالمين: سواحل نيو إنغلاند والأندلس المشبعة بالشمس، والبساطة العملية الأمريكية والإيماءات الدرامية للباروك الإسباني. تبدو المسافة بين هذه المرجعيات واسعة، لكن ما يجمعها هنا هو محاولة منح لغة LOEWE مكانًا في الحياة اليومية. كيف تتحول الرؤية الإبداعية والحرفة إلى خزانة نرغب في ارتدائها، ونجد فيها شيئًا يشبهنا؟
أجد هذا السؤال مثيرًا، خصوصًا لدى علامة تمنح الخامات والصنعة كل هذا الاهتمام. فهناك متعة خاصة في قطعة تستوقفنا بفكرتها، ثم تسمح لنا بتخيّلها داخل حياتنا. وفي هذه المجموعة، يبدأ ماكولو وهيرنانديز من ملابس نعرفها جيدًا: قمصان البولو، والسترات الواقية من الرياح، ومعاطف الترنش، والأحذية البحرية. يمنحان هذه القطع ألفتها أولًا، ثم يغيّران تفصيلًا يكفي لتحريك علاقتنا بها.
أكثر الأفكار التي أحببتها هي قمصان البولو المصممة لتُرتدى معكوسة على الجسم، كأن صاحبتها خلعتها ثم أعادت ارتداءها على عجل في الحر. يحمل هذا التصور شيئًا من عفوية الصيف؛ تلك اللحظات التي يتراجع فيها الاهتمام بالترتيب الكامل، وتكتسب الملابس جاذبيتها من أثر الاستخدام. يثير اهتمامي أن تصبح هذه الحركة العابرة نقطة انطلاق للتصميم، وأن يُؤخذ الارتباك البسيط الذي يحدث في الحياة بجدية جمالية.

Images: Courtesy of Loewe
وفي فستان من الشيفون تزيّنه أهداب من الخرز، تستعير المجموعة بساطة قميص كرة السلة. أحب هذا الانتقال من قطعة رياضية مألوفة إلى فستان خفيف؛ فهو يحتفظ بحرية الأصل، فيما تمنحه الخامة والزخرفة إحساسًا مختلفًا. يمكن تخيّل الحركة بوصفها ما يصل بين القطعتين: حركة الجسم داخل قميص واسع، وحركة الشيفون والخرز حوله.
يتكرر هذا التحويل في السترات الواقية من الرياح، التي تُنفّذ بالحرير لتُرتدى مباشرة على الجلد. هنا تبدو الفكرة شديدة القرب من الحواس. نعرف الشكل العملي للسترة، لكن ملامسة الحرير للجسم تغيّر تجربتها بالكامل. بالنسبة إليّ، هذه من التفاصيل التي تجعل الحديث عن الحرفة مقنعًا؛ إذ يصبح أثرها محسوسًا عند الارتداء، في الوزن والملمس والطريقة التي يستجيب بها القماش للحركة.

Images: Courtesy of Loewe
أما الياقات المصنوعة من الراتنج المستخدم في النظارات الشمسية، والتي تظهر على قطع التريكو الخفيفة ومعاطف الترنش، فتضيف عنصرًا أكثر غرابة. يلفتني هذا الاستخدام لمادة ترتبط أصلًا بإكسسوار صيفي، ثم تدخل في بناء الملابس نفسها. هناك فضول تجاه ما يمكن للخامة أن تفعله، وكيف تستطيع أن تغيّر شخصية قطعة تبدو معروفة تمامًا.
حتى الأحذية البحرية تنال نصيبها من هذه المعالجة، فتأتي أكثر ليونة، مع أربطة متباينة. أحب أن يمتد الاهتمام إلى قطعة ترتبط بالمشي وبالحياة خارج العرض. فمن خلالها تصبح الإشارة إلى سواحل نيو إنغلاند ملموسة، ويكتسب الحوار بين المرجعيات الثقافية تفصيلًا نستطيع تخيّل استخدامه.

Image: Courtesy of Loewe
ما يجذبني في مقترح ماكولو وهيرنانديز هو أن الذاكرة لا تظهر بوصفها صورة مكتملة للماضي. تدخل في اختيار قميص، أو ملمس سترة، أو طريقة ارتداء تبدو تلقائية. وهذا أقرب إلى علاقتنا الفعلية بالملابس؛ فنحن نحمل تجاربنا داخل اختيارات صغيرة، وقد لا ندرك سبب تعلقنا بقطعة إلا بعد سنوات.
ومن هنا تأتي، في رأيي، جاذبية هذه المجموعة. إنها تترك مجالًا لامرأة تضيف سيرتها إلى سيرة المصممين: ترتدي البولو بطريقتها، وتختار السترة الحريرية ليوم يخصها، وتمنح الحذاء أثر خطواتها. تبدأ الملابس من ذاكرة شخص، ثم تصبح جزءًا من ذاكرة شخص آخر.