ما الذي يمكن أن يضيفه معرض فني دولي إلى مدينة لها بالفعل مشهدها الثقافي الخاص؟ مع إعلان البرنامج الفني للدورة الأولى من فريز أبوظبي بإدارة دياله نسيبة، تبدو الإجابة في الأعمال التي اختيرت لتشغل المساحات المحيطة بالمعرض بقدر ما تشغل قاعاته. فبدل أن يقتصر الحدث على عرض الأعمال واقتنائها، يفتح حوارًا عن الذاكرة والمادة وعلاقة الفن بالمكان الذي يُعرض فيه.
في قلب المعرض، تقدم الفنانة اللبنانية دالا ناصر عملًا جديدًا بعنوان “قُبّة دوريس”، بتكليف من جائزة فريز أبوظبي للفنان المبدع وتحت إشراف القيّمة الفنية نبيلة عبد النبي. يستلهم العمل نُصبًا تاريخيًا قرب بعلبك، يقوم على عناصر معمارية تنتمي إلى أزمنة مختلفة. وفي ردهة المعرض، ستعيد ناصر تصور هذا التركيب من خلال هيكل خشبي تتدلى عليه لوحات قماشية تحمل آثار الطبيعة المحيطة بالنُصب، باستخدام الفحم والرماد والطين.

Image: ArtistAward-Dala Nasser
من الصعب النظر إلى هذه المواد بوصفها مجرد اختيار جمالي. فالطين والرماد والفحم تحمل جميعها أثر التحوّل؛ وما تصنعه ناصر، وفق التصور المعلن للعمل، هو مساحة للتفكير في ما تحتفظ به الأرض من ذاكرة، وفي ما قد تفقده. إنها بداية تمنح الزائر سببًا للتوقف قبل الدخول إلى صالات العرض.
وفي مشروع “في ملتقى آخر”، يضع برنامج «تبادل» الفنان الإماراتي محمد كاظم والفنانة علياء زعل في حوار بين جيلين. تنسق المشروع منصة دروازة التجريبية للفنون، التي أسستها منيرة الصايغ في أبوظبي. يهتم كاظم منذ سنوات بما يصعب الإمساك به، مثل الصوت والضوء، بينما تنطلق زعل كثيرًا من الصور والذاكرة وما يتغير فيهما بمرور الوقت. سيكون من المثير أن نرى كيف ستلتقي هاتان الممارستان في مساحة واحدة، وما الذي ستكشفه كل منهما في عمل الأخرى.

Image: Dyala Nusseibeh
ويمتد البرنامج إلى خارج المعرض عبر “منحوتات فريز أبوظبي” على شاطئ الممشى في جزيرة السعديات. من بينها عمل زينب الهاشمي “الصامولة والمسمار”، الذي يكبّر عنصرين مألوفين من أدوات البناء ويمنحهما حضورًا جديدًا في الفضاء العام. وتشارك أيضًا أعمال لمحمد أحمد إبراهيم وعمران قريشي وكامران صميمي. هنا يصبح لقاء الفن أقل ارتباطًا بقرار دخول قاعة عرض؛ يمكن أن يحدث خلال نزهة على الشاطئ، وأن يدفع المارّ إلى النظر ثانيةً إلى مادة أو شكل اعتاد تجاهله.
يشارك في الدورة الافتتاحية أكثر من 80 صالة عرض من 37 دولة ومنطقة، لكن قيمة البرنامج الفني ستتضح في الطريقة التي ستتجاور بها هذه المشاركة الدولية مع أصوات فنية من المنطقة. ما أُعلن حتى الآن يقترح بداية واعدة: معرض يمنح الزائر فرصة لرؤية الأعمال، ثم يدعوه إلى التفكير في المكان الذي يقف فيه.
يُقام فريز أبوظبي من 19 إلى 22 نوفمبر 2026، مع فتح أبوابه للجمهور ابتداءً من 20 نوفمبر. أما منحوتات شاطئ الممشى فتُعرض من 16 نوفمبر إلى 16 ديسمبر.