A7 Magazine

    • ماكس مارا تتجاوز مفهوم الأناقة الهادئة بنوعٍ عملي من الأزياء

      ماكس مارا تتجاوز مفهوم الأناقة الهادئة بنوعٍ عملي من الأزياء

      • 27 September 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • بدلاً من الملابس التي تبدو جميلة فقط على مدرج العرض، قدّمت Max Mara ملابس “حقيقية لسيدة حقيقية”، بقيت وفية لهوية الدار الإيطالية وتبنت في الوقت نفسه الطابع العملي بدلاً من الرصانة الجامدة.

  • ماكس مارا تتجاوز مفهوم الأناقة الهادئة بنوعٍ عملي من الأزياء

    Image: Courtesy of Max Mara

 

 

هل حقاً ولّى زمن الأناقة الهادئة؟ الإجابة على هذا السؤال تكمن في ما نراه اليوم من مجموعات جديدة في أساسبيع الموضة العالمية، ومن بينها عرض Max Mara ربيع وصيف 2027 الذي بدا وكأنه ابتعد مسافة خطوة عن مفهوم الأناقة الهادئة من دون أن ينخرط كلياً في عالم الأزياء الصاخبة. العرض حافظ على هوية الدار التي ترتكز على القصات المينميالية، الخطوط النظيفة، وألوان الباستيل الهادئة، ولكنه في الوقت نفسه فكّر بالملابس من وجهة نظر جديدة: الملابس الهادئة لا تعني بالضرورة التخلي عن مبدأ مهم في مشهد الموضة اليوم، ألا وهو “الملابس العملية”.

 

 

 

Image: Courtesy of Max Mara

 

 

 

 

“أناقة عملية!” هكذا وصفها المدير الإبداعي إيان غريفيثس خلف الكواليس، واضعاً الجزء الوظيفي للملابس الوظيفية في صميم المجموعة التي تضمنت سترات السفاري، والسترات ذات الجيوب الكبيرة، والمعاطف الطويلة، والسراويل الواسعة إلى جانب قطعٍ أكثر أناقةً. لكن الهدف لم يكن أبداً جعل النساء يبدون وكأنهنّ ذاهبات في رحلة استكشافية. كانت الجيوب والأحزمة والتفاصيل الواقية موجودةً لأنها منطقية.

 

 

 

Images: Courtesy of Max Mara

 

 

 

وهذا جزء مهم. لطالما تعاملت الموضة مع الطابع العملي للملابس كعنصر جمالي، شيءٌ مُستعار من الزي العسكري، أو ملابس العمل، أو الملابس الخارجية، ثم تم تجريده من غرضه الأصلي. لكن غريفيثس تعامل معه بشكلٍ مختلف. بالنسبة له، الملابس العملية تعني منح النساء الثقة فيما يرتدينه والسماح لهن بالتحرك خلال اليوم دون التفكير باستمرار في ملابسهن.

 

 

 

Image: Courtesy of Max Mara

 

 

 

وصف هذه القطع بأنها “أدوات للحياة”، وهي العبارة التي تبرر نجاح هذه المجموعة بشكل لافت. حتى أن غريفيثس عمد إلى اختبار التصاميم على النساء في مكتبه ليرى ما إذا كان بإمكانهن ارتداؤها من دون أن تشعرهنَ بنوع من القيد، أو أن تضطرهنّ لتعديلها بشكل متكرر خلال اليوم. ورغم بساطة الفكرة، فهي ليست من الممارسات المعتادة في عالم الموضة التي لا تفكّر دائماً براحة المرأة كهدف نهائي لكل مجموعة. فالشكل الجميل غالباً ما يتفوق على الجانب العملي والمريح. لكن غريفيثس قرر السير عكس التيار، وتصميم ملابس مريحة من دون أن تتخلى عن أناقتها وشياكتها.

 

 

 

Images: Courtesy of Max Mara

 

 

 

بدت المجموعة مثالية من حيث التناسب، أنيقة بألوانها وخاماتها. وقد منحت أقمشة الكتان والجبردين السميكة بنيةً مستقيمة للملابس، بينما ظهرت الفساتين المحبوكة لتحتضن القوام، في قصات انسيابية غابت عنها الموديلات المشدودة أو الأقمشة الشفافة.

 

 

 

Images: Courtesy of Max Mara

 

 

 

 

صحيح أنه كان هناك لمسة من الإثارة، لكنها بدت مضبوطة. فقد أضفت فتحات الظهر وفتحات الرقبة لمسة أكثر حدة على التصاميم، بينما حوّل قماش الأورغانزا الأسود بدلة الطيران وسروال الكارغو إلى قطع أخف وأكثر تميزاً. هذه اللمسات منعت الطابع العملي من أن يصبح متوقعاً دون المساس بجوهره العملي.

 

 

 

Images: Courtesy of Max Mara

 

 

 

 

وقد عززت ألوان المجموعة الهادئة من الرملي والرمادي والأسود فكرة مهمة أخرى: لا ينبغي على الملابس أن تجذب الأنظار لتتمتع بشخصية مميزة. فقد صُممت كل قطعة لتتناغم مع القطع الأخرى وتندمج في خزانة الملابس الموجودة، بدلًا من إجبار النساء على تجديدها كل موسم. يرتبط هذا النهج ارتباطاً وثيقاً بإيمان غريفيث الراسخ بـ “ملابس حقيقية لنساء حقيقيات”، وهي فكرة بنت Max Mara هويتها عليها منذ الستينيات.

 

 

Image: Courtesy of Max Mara

 

 

 

 

ما فعله غريفيثس يكتسب أهمية مضاعفة اليوم، حيث مازال العالم يتوقع من المرأة أن تظهر بمظهر أصغر سناً أو أن تبدو أنحف أو أكثر أناقة لتشعر بالانتماء.

 

ما قدمته Max Mara هو رؤية مختلفة. فقد صممت الملابس لتنتقل من عروض الأزياء إلى الحياة اليومية لترافقنا وتعيش معنا حياة حقيقية.