A7 Magazine

    • الحقائب المرحة تفرض نفسها على صناعة الموضة

      الحقائب المرحة تفرض نفسها على صناعة الموضة

      • 25 September 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • لطالما تعاملت الموضة مع الحقيبة كاستثمار طويل الأمد. لكن يبدو أن هذا الموسم يعيد طرح سؤال أبسط: ماذا لو كان من المفترض أن تكون الحقيبة ممتعة أيضاً؟

  • الحقائب المرحة تفرض نفسها على صناعة الموضة

    Image: Judith Leiber Instagram

 

 

لعدة مواسم، كان الحديث الذي يتعلق بالحقائب يدور دائماً حول اقتناء القطع التي تشكّل استثماراً للمستقبل. كان التركيز منصباً على تلك المنتجات الجادة نوعاً ما، تلك التي تتميز بجلدها الراقي وتصاميمها الخالدة وأشكالها الهندسية الانسيابية التي تتجاوز كل الصيحات.

 

أما الآن، فيبدو أن عالم الموضة أصبح يميل إلى المنتجات التي توحي أكثر بالمرح. وعندما نتحدث عن المرح في الموضة، ربما تتخيلون علامات ناشئة وأسماء جديدة تسعى لترسيخ مكانتها في الصناعة من خلال تصاميم خارجة عن المألوف. لكن الحقيقة تبدو مغايرة تماماً.

 

 

 

Image1: Chanel, Image2: Cult Gaia, TheImpression.com

 

 

 

 

خلال موسمي خريف وشتاء 2026 وربيع وصيف 2027، بدأت الحقائب تتخذ أشكالاً غير متوقعة وتصاميم منحوتة، وأشكالاً أكثر تعبيراً عن الشخصية: حقيبة Chanel التي تشبه التفاحة من مجموعة كروز 2027، أو تلك المستوحاة من القلب أو الدجاجة في مجموعة هوت كوتور خريف وشتاء 2026. حقيبة Dior المستوحاة من الضفدع، حقائب Cult Gaia المستوحاة من الورودة ونبتة الفطر. حقيبة الأناناس ذات الغطاء القابل للفتح من Sabyasachi، وحقائب البلاستيك الملونة التي تشبه المنحوتات من Bibhu Mohapatra، إلى جانب الحقيبة التي تشبه أحجار البحر الملساء من Michael Kors وغيرها…

 

لا نقول إن هذه التصاميم تسعى هذه إلى استبدال حقيبة اليد الكلاسيكية، بل إنها تقدم شيئاً مختلفاً، وتغيّر المفهوم التقليدي للحقيبة، لتضفي عليه شخصية ومعنى جديداً.

 

هذا الأمر مهم لأن حقيبة اليد لطالما كانت أكثر من مجرد أداة عملية. نحملها قريبة من أجسادنا، ونختارها وفقاَ لمزاجنا، وغالباً ما نستخدمها للتعبير عن أنفسنا ولكي تكون امتداداً لستايلنا. مع ذلك، لسنوات طويلة، روّج سوق المنتجات الفاخرة لفكرة أن حقيبة اليد يجب أن تكون بمثابة استثمار، لذلك انصبّ التركيز على الشكل المثالي، والجلد الفاخر، والشعار المميز، أي الحقيبة التي تتوفر فيها مواصفات تبقيها قطعة رائجة لسنوات عدة.

 

 

Image1: Thom Browne, Image2: Sabyasachi, TheImpression.com

 

 

 

ومع ذلك، ظهر مؤخراً اتجاه آخراً يقوم على تصميم حقائب تتحدى هذا المنطق بتصاميمها التي لا تبدو منطقية بالضرورة، بقدر ما تثير الفضول.

 

هذا الاتجاه ليس جديداً كلياً وليس دخيلاً على عالم الموضة. لقد سبق أن اعتمدته إلسا سكاباريلي يوم كانت تحوّل الأشياء العادية إلى قطع أزياء سريالية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، مستخدمةً تقنية الخداع البصري والإكسسوارات غير المتوقعة لجذب الأنظار. وساهم تعاونها مع سلفادور دالي وفنانين آخرين في ترسيخ فكرة أن الموضة يمكن أن تكون مرحة وغريبة وذكية في آن واحد.

 

 

 

Images: Judith Leiber Instagram

 

 

 

 

أما جوديث ليبر فقد سلكت مسارًا مختلفًا. فمنذ تأسيس علامتها التجارية عام 1963، حوّلت حقيبة المينوديير إلى قطعة فنية صغيرة، فابتكرت حقائب مرصّعة بالكريستال مستوحاة من الحيوانات والطعام والأشياء اليومية. وساهمت تصاميمها المبتكرة، كالضفدع والسمكة والأناناس وغيرها، في جعل هذه الحقيبة قطعة فاخرة تضيف الرقي على الإطلالة.

 

 

Image1: Dior, Image2: Chanel, TheImpression.com

 

 

 

 

ما يبدو مختلفاً اليوم هو التوقيت.

 

بعد مواسم عدة من سيطرة مفهوم الأناقة الهادئة قرر عالم الموضة أن يفسح المجال أمام قطع لا تبدو منطقية بالمعايير المتعارف عليها في صناعة الأناقة. تُعدّ مجموعة Dior لخريف وشتاء 2026 أفضل مثال على ذلك. فالمصمم جوناثان أندرسون استوحى تصاميمها من حدائق التويلري، وما فعله هو أنه ألغة الحدود ما بين الواقعي والخيالي فيها، فأصبحت الأزهار وزنابق الماء والحيوانات الصغيرة مثل الضفدع، جزءاص من الفكرة التي تقف وراء المجموعة.

 

الأمر نفسه ينطبق على حقيبة Big Apple من Chanel، والتي استوحاها المصمم ماثيو بلازي من أحد أبرز رموز نيويورك، عندما قدّم فيها عرض Métiers d’art 2026 . من حيث الشكل، تبدو قطعة مرحة وجذابة للعين، ورغم أنها قد لا تبدو عملية تماماً، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمكان وبثقافته.

 

 

Image1: Sabyasachi, Image2: Givenchy, TheImpression.com

 

 

 

 

ولعلّ هذا ما يجعل هذا التوجه نحو الحقائب المرحة يلقى صدًى واسعاً لدى متسوقي المنتجات الفاخرة في الدول العربية. فالمرأة العربية تولي الإكسسوارات المميزة أهمية خاصة، كما تميل في الغالب نحو القطع التي يبدو العمل الحرفي فيها ظاهراً جلياً، فضلاً عن القطع التي تُضفي لمسة أناقة فريدة من نوعها على إطلالة المساء، انطلاقاً من مفهوم أن الحقيبة المبتكرة قادرة على أن تضفي شياكة رفيعة المستوى حتى على أكثر الإطلالات بساطةً.

 

 

Image1: Cult Gaia, Image2: Bibhu Mohapatra, TheImpression.com

 

 

 

لكن هذا لا يعني أن عليكِ البحث عن أكبر أو أغرب تصميم تجدينه. الأفضل هو اختيار قطعة تعكس شخصيتكِ. اختاري القطعة التي تجذب انتباهكِ، أو ترسم ابتسامة على وجهكِ، أو تذكركِ بشيء ما. قطعة غريبة الشكل تذكركِ بالبحر، أو بحيوانك المفضّل، او البلد الذي تحملين بزيارته. فربما أكثر ما يثير الاهتمام في عالم حقائب اليد اليوم هو عودتها إلى التعبير عن المشاعر. ليس بالضرورة أن تكون كل قطعة عملية. ليس بالضرورة أن تكون كل عملية شراء استثماراً. أحياناً، نرغب ببساطة في حمل شيء يعكس شخصيتنا.

 

وفي النهاية، قد يكون هذا هو الهدف الأصلي للموضة: التعبير عن مشاعرنا دون الحاجة إلى التلفظ بكلمة.