من الواضح أن التنورة بالنسبة إلى Prada تتجاوز كونها مجرد قطعة أخرى من الملابس. ففي مجموعة ربيع وصيف 2027، جعلت Miuccia Prada وRaf Simons هذه الفكرة أكثر وضوحاً، إذ تضمنت كل إطلالة من الإطلالات الـ63 تنورة بلون مختلف. وفتح العرض الباب أمام مجموعة من الأسئلة: لماذا التنورة تحديداً؟ وهل تعكس المجموعة اهتماماً خاصاً من الدار بقطعة لطالما تعاملنا معها باعتبارها أقل أهمية من غيرها؟
لكن المجموعة لم تبدُ كمحاولة لإعادة إحياء التنورة فحسب. بدلاً من ذلك، أصبحت التنورة نقطة انطلاق Prada وإطاراً لاختبار المدى الذي يمكن أن تصل إليه قطعة مألوفة، إلى أن تبدو مثيرة للاهتمام، وغير تقليدية، وأنيقة، وعملية، ورومانسية، أو حتى غريبة بعض الشيء. تنقلت المجموعة بين هذه الصفات كلها من دون أن تستقر على تعريف واحد للتنورة.

Image1: Prada Instagram, TheImpression.com
إنها فكرة تبدو قريبة جداً من Miuccia Prada. فقد انشغلت بالتنورة لعقود، وقالت في عام 2006: “بالنسبة إليّ، التنورة مثل التي-شيرت”. ولم تكن علاقتها بهذه القطعة قائمة على مفهوم تقليدي للأنوثة، بقدر ما انطلقت من رغبتها في استكشاف الإمكانات التي تتيحها. ففي يدها، يمكن للتنورة أن تناسب امرأة مثقفة، أو تبدو غير مريحة، أو مرحة، أو جميلة على نحو غير متوقع.
وفي ربيع وصيف 2027، انتقلت هذه المقاربة إلى الواجهة. بدا عرض Prada مرتبطاً بطريقة ما بمجموعة ربيع 1996، حين حولت Miuccia Prada التنانير الملفوفة والقصّات الضيقة بألوان البني الداكن والكاكي والأخضر الأفوكادو إلى قطع بدت متعمّدة في ابتعادها عن الموضة السائدة آنذاك. وبعد ثلاثين عاماً، يبدو أن المصممة تطرح السؤال نفسه مجدداً: كيف يمكن لشيء عادي أن يصبح مثيراً للاهتمام من جديد، بمجرد النظر إليه من
زاوية مختلفة؟

Images: TheImpression.com
هذه المرة، جاءت الإجابة من خلال التصميم والتباين.
ظهرت الكسرات بكثرة في تنانير ربيع وصيف 2027، من أشكال واسعة تشبه الأكورديون إلى تنانير صوفية ثقيلة مزينة بطيات واضحة. بعضها زُين بالكريستال وأحجار الراين والترتر والزهور، بينما جاء بعضها الآخر شديد الرقة، مصنوعاً من طبقات من الأورغانزا الشفافة التي أخفت بين طياتها فيونكات وتطريزات دقيقة. كما ضمت المجموعة تنانير ضيقة بفتحات عالية، وأخرى من النايلون الشفاف، وتصاميم بحواف خام، وأخرى مفتوحة تكشف طبعات تظهر تحتها.

Images: TheImpression.com
تكشف هذه التفاصيل الكثير عن المجموعة. فقد وصفت Miuccia Prada التنورة بأنها «القطعة الأكثر مرونة»، أي قطعة يمكن للمرأة أن ترتديها بالطريقة التي تختارها. لم تكن الفكرة فرض صورة واحدة للأنوثة، بل تقديم خيارات مختلفة أمام المرأة.
وعزّز Raf Simons هذه الفكرة من خلال التركيز على النساء المختلفات اللواتي قد يخترن بين هذه الخيارات. كانت رؤيته بسيطة لكنها واضحة: قد ترغب المرأة في أن تبدو جذابة، أو أنيقة، أو مرتاحة، أو قد تحتاج إلى ما يناسب يوم عمل، أو ببساطة إلى قطعة تتيح لها قضاء يوم مريح مع أطفالها. لذلك، يفترض أن تكون هناك تنورة تناسب كل هذه الحالات.

Images: TheImpression.com
والنتيجة مجموعة تقوم على التباين.
ترافقت القمصان ذات القصّات الواضحة مع تنانير واسعة بكسرات، بينما ارتدت العارضات حمالات صدر من الساتان مع تنانير انسيابية وبسيطة. وظهرت طبعات زهرية رقيقة تحت سترات جلدية واسعة، في حين نُسقت تنورة زاهية اللون مع معطف مطر من النايلون.
هذا التوتر بين الأنوثة والذكورية لطالما كان من السمات الأساسية في Prada، لكنه بدا هنا أكثر مرحاً وحيوية.

Images: TheImpression.com
واتبعت الإكسسوارات المنطق نفسه. بدت حقائب East West مصقولة ورسمية، بينما أضافت الأحذية المدببة والفيونكات والتفاصيل الزهرية الصغيرة لمسة أكثر نعومة إلى العرض. ومنحت النظارات الشمسية غير المتناظرة المجموعة إحساساً واضحاً بروح الثمانينيات، فيما عززت تسريحات الشعر الكبيرة والمنحوتة هذا الانطباع.

Images: TheImpression.com
ومع ذلك، ورغم كل هذا اللون والبريق والمبالغة، لم تفقد المجموعة طابع Prada الهادئ. شكّلت درجات الرمادي والفحمي، إلى جانب الألوان الحيادية الهادئة، قاعدة العرض، قبل أن تتخللها لمسات من الأحمر والأخضر الزمردي والخردلي والأخضر المصفر والوردي الفاتح. حتى المكان جاء بسيطاً، بجدران بيضاء ومن دون حاجة إلى ديكور مسرحي لافت. كانت الملابس وحدها كافية للتعبير عن الفكرة.
وربما هنا تكمن خصوصية مقاربة Prada للتنورة. فالدار لم تتعامل معها كصيحة عابرة ينبغي اتباعها، بل كفكرة يمكن إعادة النظر فيها، وتصميم مفتوح على احتمالات لا تنتهي، وقطعة قادرة على اكتساب أشكال ووظائف مختلفة تماماً.
على مدى عقود، أثبتت Miuccia Prada أن التنورة يمكن أن تكون أكثر بكثير من مجرد تنورة. وفي مجموعة ربيع وصيف 2027، قدمت هي وRaf Simons 63 سبباً جديداً لإثبات ذلك.