لوقت طويل، كانت «ملهمة» الموضة امرأة تُرى أكثر مما يسمع صوتها. عارضة تمنح الملابس جسدًا، أو ممثلة تنقلها إلى السجادة الحمراء، أو شخصية شهيرة تستطيع صورتها أن تدفع حقيبة إلى قوائم الانتظار. أما في 2026، فتبدو الصناعة مهتمة بنوع آخر من النساء: جامعات القطع الفنية، والقيّمات، والراعيات اللواتي لا يكتفين بارتداء الأشياء، بل يقررن ما يستحق الاقتناء والحفظ والدعم.
لا يعني ذلك أن الممثلات والعارضات فقدن مكانتهن، فما زالت الشهرة تمنح العلامات انتشارًا يصعب تعويضه. لكن بجوار اقتصاد الانتباه، يتشكل اقتصاد آخر يقوم على الذائقة والمعرفة والاستمرارية.
من امرأة تُلهم المصمم إلى امرأة تصنع السياق
لم تكن العلاقة بين الموضة وجامعات القطع الفنية غائبة تاريخيًا. فقد أثّرت شخصيات مثل بيغي غوغنهايم وباني ميلون في الذائقة التي جمعت بين الملابس والفن والعمارة والتصميم. الجديد اليوم هو أن صفة «الجامعة» نفسها أصبحت جزءًا من الصورة التي تريد الموضة الاقتراب منها.
ظهر ذلك بوضوح في مجموعة The Garment لخريف وشتاء 2026، التي قُدمت داخل جناح Langelinie في كوبنهاغن، أحد المباني التي صممتها المعمارية الدنماركية إيفا كوبل. لم تتخيل العلامة امرأتها كوجه مشهور يتحرك بين الحفلات، بل وصفتها بوصفها قيّمة وجامعة للأعمال، تنتقل بين البيوت المعمارية والغاليريهات الصغيرة. لم يكن الفن خلفية للعرض، وإنما طريقة لبناء شخصيتها.

Images: C@ The Garment
وفي العام نفسه، دخلت مجلة Cultured إلى أرشيف نيكوليتا سانتورو، منسقة الملابس والمديرة الإبداعية التي أمضت أكثر من ثلاثة عقود في جمع قطع Prada وارتدائها. احتفظت سانتورو حتى بالقطع التي لم تعد ترتديها لأنها تراها مقتنيات تختزن الذاكرة، وتحمل آثار المرحلة التي عاشتها> الملهمة في الحالتين لا تمنح المصمم وجهها فقط. إنها تقرأ التصميم، وتضعه داخل سياق، ثم تمنحه حياة تتجاوز موسم عرضه.

Images: @therealnicolettasantoro
لماذا تنجذب الموضة إلى جامعات الأعمال الفنية الآن؟
يأتي هذا التحول في وقت أصبحت فيه صورة المشاهير شديدة السرعة وقابلة للتكرار. الوجه نفسه قد يظهر في حملات متعددة، أما جامعة الأعمال الفنية، فتقدم للعلامة نوعًا مختلفًا من المصداقية: علاقة مبنية على الوقت والبحث والاختيار.
الاقتناء في جوهره فعل تحريري. فالجامعة لا تشتري كل ما تستطيع، بل تختار، وتقارن، وتربط القطعة بما سبقها وما قد يأتي بعدها. وحين تهتم الموضة بها، فإنها تستعير هذه السلطة؛ فوجود القطعة داخل مجموعة مدروسة يمنحها معنى مختلفًا عن ظهورها العابر في حملة.
حتى عندما تختار الصناعة شخصية مشهورة، أصبحت صفة «مقتنية الأعمال الفنية» جزءًا من سبب الاختيار. ففي 2026، قدمت Fashionphile كاردي بي سفيرة عالمية لها، لكن الشراكة لم تقم على شهرتها كمغنية وحدها، بل تمحورت أيضًا حول معرفتها بالحقائب النادرة ومجموعتها الواسعة ولا سيما من قطع Hermès، وقدرتها على الحديث عن الأصالة والقيمة وإعادة البيع.

Image: @Fashionphile
من الامتلاك إلى الرعاية
ليست كل جامعة أعمال فنية راعية، لكن أكثر الشخصيات تأثيرًا اليوم تتجاوز شراء الأعمال إلى بناء البنية التي تسمح بإنتاجها وعرضها. تظهر هذه الفكرة لدى نيكول سايكاليس باي، التي تجمع الفن وتدعم المبدعين عبر مؤسستها ومساحة Circolo في ميلانو، إلى جانب مشروعات تساعد الفنانين المحليين والناشئين. هنا تصبح الذائقة شبكة من العلاقات والمسؤوليات، لا مجرد مجموعة معلقة داخل منزل.
وهذا بالضبط ما تحتاج إليه بيوت الأزياء بينما تحاول إثبات حضورها الثقافي. فقد أصبحت العلامات تمول المعارض والجوائز وبرامج الإقامة، وتقترب أكثر من معارض الفن والمؤسسات والمتاحف. وفي هذا العالم، لا تكون الراعية ضيفة في الصف الأمامي فحسب؛ بل قد تكون من يموّل العمل، ويدعم الفنان، وتصل بين المؤسسة والجمهور.
ذائقة لا تعتمد على الخوارزمية
تبحث الموضة كذلك عن بديل لسلطة الخوارزميات. فبعد سنوات من مطاردة التفاعل والانتشار، أصبحت الرفاهية بحاجة إلى تأكيد الندرة والمعرفة والقدرة على التمييز.
ينسجم ذلك مع عودة الأرشيف إلى قلب النقاش في الموضة. فالمزادات وإعادة البيع والمعارض الاستعادية أعادت تقديم الملابس باعتبارها مقتنيات ثقافية، وليست منتجات ينتهي عمرها بنهاية الموسم. والمرأة التي تعرف كيف تعيش مع الفن أو تحفظ الكوتور أو تبني أرشيفًا شخصيًا أصبحت أكثر قدرة على تجسيد هذا التحول من أي وجه إعلاني بلا علاقة حقيقية بالقطعة.
لكن هذا الاتجاه يحمل تناقضه الخاص. فالذائقة التي تصوغها المؤسسات الثقافية قد تتحول بدورها إلى أداة تسويقية، وقد تستخدم العلامات لغة الرعاية والثقافة لإضفاء عمق مصطنع على علاقات تجارية. والفارق يكمن في الاستمرارية: هل تدعم العلامة الفنان والمؤسسة فعلًا، أم تكتفي باستعارة صورتهما لموسم واحد؟