A7 Magazine

    • جزيرة المها قطر: مكان مصمم للفن والانتماء

      جزيرة المها قطر: مكان مصمم للفن والانتماء

      • 24 July 2026
      • بقلم Yuki Kos
        This Article Is Written In English
    • خلال جلسة فطور صباحية في بازل، ناقشت الشيخة الميّاسة، رئيسة متاحف قطر، وجاك هيرتسوغ من شركة هيرتسوغ ودي ميرون، الفكرة الكامنة وراء المقر المستقبلي لمعرض آرت بازل قطر والرؤية الأوسع لجزيرة المها

  • جزيرة المها قطر: مكان مصمم للفن والانتماء

    South Aerial View of Al Maha Island © Herzog & de Meuron

 

“كيف يمكننا إعادة تصور عالم يجمع الناس بدلاً من أن يفرقهم؟”..

 

عندما طرحت الشيخة الميّاسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة متاحف قطر وشقيقة أمير قطر، هذا السؤال خلال نقاش صباحي في بازل في يونيو الماضي، كان حديثها يتجاوز مجرد البحث في المقر المستقبلي لمعرض آرت بازل قطر.

 

في حديثها مع جاك هيرتسوغ، المهندس المعماري السويسري والمؤسس المشارك لشركة هيرتسوغ ودي ميرون، أشارت إلى المرحلة التالية من جزيرة المها، وهي جزيرة اصطناعية قائمة قبالة ساحل لوسيل، شمال الدوحة.

 

أُقيمت النسخة الأولى من معرض آرت بازل قطر في مركز M7 ومنطقة الدوحة للتصميم في فبراير 2026. ومن المتوقع أن ينتقل المعرض في السنوات القادمة إلى موقع دائم في جزيرة المها، ضمن مشروع تطويري أوسع يجمع بين الثقافة والضيافة والمساحات العامة والحياة السكنية. ومن المقرر أن يبدأ العمل في المشروع عام 2028، وهو الموعد المتوقع حالياً لانطلاق التنفيذ.

 

 

.Rendering of Art Basel Arrival © Herzog & de Meuron with Ugo Rondinone, Doha Mountains (rendered image) (c) Ugo Rondinone, 2026

 

 

 

هندسة المكان بين الماء والظل

 

بالنسبة لهيرتسوغ، يبدأ المشروع من ساحل قطر، حيث يمتزج اليابسة والماء باستمرار. وتساءل: “ما هي اليابسة حقاً، وما هو الماء؟” سيُشكّل الرمل والصخور والماء المواد التي تُبنى منها الجزيرة، وسيكون للمناخ أهمية مماثلة. لطالما شكّلت الأفنية والجدران السميكة والأقواس والممرات المظللة تجربة التنقل عبر معالم المنطقة المعمارية. وأضاف هيرتسوغ: “إنها تحمل أسراراً خفية حول كيفية منح الناس هذا الشعور بالحماية”.

 

 

Aerial Wide View of Al Maha Island © Herzog & de Meuron

 

 

 

في جزيرة المها، ستُضفي الظلال رونقاً خاصاً على كل زيارة. يمكن للزوار عبور ضوء الساحل الساطع، والدخول إلى ممر أكثر برودة، ثم الخروج إلى حديقة، قادمين من لوسيل عبر جسر أو قارب، بينما تتكشّف أمامهم المدينة والمرفأ والبحر المفتوح تدريجياً.

 

تساءل هيرتسوغ: “كيف ينبغي للناس التنقل هنا؟ كيف ينبغي لهم الإقامة؟ كيف يمكننا حمايتهم من الظروف المناخية القاسية، وجعل زيارتهم تجربة ممتعة؟”. بالنسبة إليه يكمن الجواب في الحدائق والجسور والممرات المظللة والمساحات التي تتيح للزوار الاستراحة. وقد شدد على ضرورة ألا تتحول الجزيرة إلى منتجع خليجي مجهول الهوية، منفصل عن طابعها المميز.

 

هذا وسيشمل التطوير الأوسع سوقاً مُعاد تصميمه، وقرية، ومسجداً، وممرات فوق الماء، بطابع يتأثر بمناخ قطر وطبيعتها وتقاليدها المعمارية.

 

 

.Rendering of Garden © Herzog & de Meuron

 

 

 

قمران ومتحف واحد

 

في الطرف الجنوبي من الجزيرة، سيشكل متحف لوسيل المزمع إنشاؤه المركز الثقافي للمشروع. يتألف تصميمه من ثلاث كرات متقاطعة، تشكل جزأين متميزين: أحدهما يشبه القمر المكتمل، والآخر هلال يلتف حوله.

 

اللون الترابي الخارجي سيمنح المبنى إحساساً بالثقل والثباتن وقد صف هيرتسوغ شكله بأنه “يشبه الكوكب تقريباً”، في حين أن النوافذ الغائرة بعمق ستحجب أشعة الشمس المباشرة عن المساحات الداخلية مع الحفاظ على الإطلالات على البحر ومدينة لوسيل.

 

 

.Rendering of Lusail Museum South Entrance © Herzog & de Meuron

 

 

 

في الداخل، سيمتد شارع مضاء طبيعياً عبر المتحف، ليشكّل مساراً يربط بين مختلف المساحات والأجواء.. يصف هيرتسوغ هذا التصميم بأنه “سوف عامودية متعددة الطبقات”، ويضيف: “لا نريد مجرد صالات عرض ذات جدران بيضاء تقليدية، بل نريد هذا التناغم بين المساحات غير المألوفة”.

 

تمتد المراجع المعمارية للمتحف عبر العالم الإسلامي. فقد أشار هيرتسوغ إلى القباب التاريخية في إسطنبول ونطنز والقاهرة وسرقسطة، والتي ستشكل مصدر الوحي في تصميم مساحات مخصصة للفيديو، والمنشآت الفنية، والإنتاجات الإبداعية الجديدة.

 

ستُستخدم الأخشاب والمنسوجات والأعمال المعدنية وبلاط السيراميك والجص في التصميم الداخلي، وستتجاور تقاليد الصناعة والحرف المحلية والإقليمية مع الفن المعاصر والوسائط الرقمية، فيما ستتجلى الحرفية في أسطح المتحف وأجوائه.

 

 

.Rendering of Lusail Museum, view from Lusail Marina looking towards Al Maha Island. © Herzog & de Meuron

 

 

 

 

لمَن يعود التاريخ، ومَن يرويه؟

 

تحدثت الشيخة الميّاسة أيضاً عن تنقّل الأفكار والتقنيات بين الشرق والغرب، وبين الغرب والشرق، مستذكرةً تأثير صناعة الزجاج الإسلامية على مدينة البندقية. فالتاريخ لا يتشكّل من جانبين ثابتين، بل من حركة وتكيّف وتحول. فقد انتقلت التقنيات والأشكال والمعارف عبر المناطق، مكتسبةً معاني جديدة في طريقها.

 

هذا وسيضع المتحف المجموعة الرئيسية لمتاحف قطر من اللوحات الاستشراقية في حوار مع الفن المعاصر والبحث والإنتاج الثقافي الجديد.

 

وتساءلت الشيخة الميّاسة: “كيف تستعيدون هويتكم وثقتكم للمساهمة في سردية عالمية تُقدّر ما أبدعتموه في مجالات الفن والثقافة والعلوم؟”. وأضافت أن المنطقة “لطالما كانت مجتمعاً قائماً على المعرفة”.

 

جزيرة نابضة بالحياة

 

 

يُضفي اسم “المها” بُعداً آخر على الجزيرة. فهو يُشير إلى حيوان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقطر. . وبحسب الشيخة المياسة: “سيكون من الغريب أن يعيش المرء في متحف ويرى المها يتجول بحرية، بينما يتعلم السكان والأطفال كيفية رعايته. إنها تجربة فريدة من نوعها”.

 

كما خُطط للمشهد الطبيعي للجزيرة ليكون موطناً للمها العربي، في خطوة تضيف بعداً حياً يعكس عمق ارتباط المشروع بالطبيعة القطرية. سيشكّل معرض آرت بازل قطر أحد أبرز دوافع زيارة الجزيرة، إلا أن هويتها ستتجاوز المعرض نفسه. فشخصية الجزيرة ستتشكل من كل ما يحيط به، من رحلة العبور القادمة من لوسيل، إلى برودة الممرات المظللة، وملمس الجدران، وخرير المياه، ومشهد المها العربي وهو يجوب المشهد الطبيعي.

 

 

أما جزيرة المها فهي قائمة بالفعل، غير أن ما يجري التخطيط له اليوم حولها هو إنشاء منطقة ثقافية تربط بين تاريخ قطر وإبداعها المعاصر، وحرفها التقليدية، وتفاصيل الحياة اليومية فيها. وتأمل الشيخة المياسة أن يشعر كل من يزور هذا المكان بأنه في وطنه، “بغض النظر عن معتقده أو المكان الذي أتى منه”.

 

إلا أن هذا الإحساس بالانتماء لن يتكوّن بين ليلة وضحاها، بل سيترسخ تدريجياً مع نبض الحياة في الجزيرة، بما يتجاوز فعاليات المعرض نفسه.

 

 

Rendering of Village © Herzog & de Meuron