في رحلتكم القادمة إلى لندن، لا تفوّتوا زيارة متجر هيرميس الجديد الذي يفتتح أبوابه في 166 شارع نيو بوند، داخل مبنى تاريخي كان مقراً لدار المجوهرات البريطانية Asprey، وقد صُمم ليكون بمثابة دار أزياء حقيقية، موطناً لعوالم Hermès المتعددة، يمتد على ستة منازل جورجية متصلة ببعضها، ومصنفة ضمن الفئة الثانية من المباني التاريخية.

Courtesy of Hermès
داخل المتجر، تنتظركم تجارب غامرة تستحق كل ثانية. استحوذت Hermès على المبنى عام 2009، وخضع لعملية ترميم شاملة وازنت بدقة بين الحفاظ على طابعه الأصيل وإضافة لمسات عصرية إليه. لذا توقعوا أن تقضوا الكثير من الوقت في التأمل في ديكوراته الفريدة التي تعكس إرث الدار الفرنسية التي بدأت كمتجر متخصص بمنتجات الفروسية. ولذا، تشمل زخارفه وألوانه وديكوراته ألواحاً من النحاس المطلي، وألواحاً خشبية مصنوعة من القش وتطعيمات من شعر الخيل، وأغطية جدران مزخرفة مصنوعة في لانكشاير، والتي تم تطويرها لأول مرة في العصر الفيكتوري، وأرضيات باركيه سداسية الشكل من خشب البلوط. كل واحد من هذه العناصر مرتبط بشكل مباشر بحمضها النووي والسردية التي تقوم عليها.

Courtesy of Hermès
هذا الاهتمام الدقيق بالتفاصيل الهندسية يوحي بأن Hermès سعت لتحويل المكان إلى “دار روائية”، تستعرض فيها الدار أجزاءً من تاريخها ومسيرتها. عبر غرفه الـ 55 الموزعة على طوابقه الخمسة يتلاشى الطابع التقليدي للبيع بالتجزئة، حيث تمّ تخصيص كل غرفة لحرفة منفصلة، والهدف تعريف المتسوقين على العمل اليدوي والقصة والمواد الأولية التي تقف وراء كل منتج. زيارة هذا المتجر ستكون بمثابة الولوج إلى عالم Hermès، وبدل الاكتفاء بشراء حقيبة بيركين باهظة الثمن أو أوشحتها الحريرية المستوحاة من عالم الفروسية، سيتمكن الزوّار من التعرّف عن كثب على كل التفاصيل التي تدخل في صميم هوية العلامة وحمضها النووي.

Courtesy of Hermès
وربما أهم ما يتميز به العنوان الجديد الذي أشرف عليه Denis Montel بصفته المدير الفني لوكالة RDAI الباريسية، أنه أحد أكبر متاجر Hermès إلى جانب متاجرها الشهيرة الأخرى مثل فوبورغ سان أونوريه في باريس، وماديسون أفينيو في نيويورك، وجينزا في طوكيو، ودوسان بارك في سيول، ومتجرها في شنغهاي. وبرأينا أن ذلك يحمل دلالة كبيرة على المنحى الذي تتبعه الدار. فرغم أنها علامة منخرطة بشكل واضح في العالم الرقمي، يترك المتجر لدينا الانطباع بأن الدار ترغب في إعادة الاعتبار للتجارب الحقيقية. فلا شيء يضاهي فكرة زيارة بوتيك، التنقل في أرجائه، أخذ الوقت الكافي للتعرّف على معروضاته، لمسها لمس اليد، إقامة هذه العلاقة الحميمية بين المشتري والقطعة التي يختارها، وربما التعرّف على قصتها أو على الأشخاص الذين يقفون وراءها. ففي زمن التكنولوجيا، تدعونا Hermès للانغماس كلياً في عالمها، ليس افتراضياً، بل على أرض الواقع.
فهل يمهّد هذا المتجر لتوجه ثقافي جديد ينقل التسوق من مفهوم الإستهلاك ويحوّله إلى تجربة حقيقية، بما تتضمنه من طقوس ولحظات تُثري إدراكنا ومعرفتنا بتاريخ العلامات وسرديتها، في عصر يهيمن عليه العالم الافتراضي بشكل متزايد؟