A7 Magazine

    • ياسمين منصور في مقابلة حول الموضة، الذاكرة والمعنى الجديد للرفاهية

      ياسمين منصور في مقابلة حول الموضة، الذاكرة والمعنى الجديد للرفاهية

      • 14 September 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • تتحدث ياسمين منصور عن الموضة كوسيلة لحفظ الذاكرة، وإعادة تعريف الرفاهية، وتقديم هوية المرأة العربية بلغة معاصرة تتجاوز الصور النمطية.

  • ياسمين منصور في مقابلة حول الموضة، الذاكرة والمعنى الجديد للرفاهية

 

 

من بين الأسماء الخليجية التي تميزت في صناعة الموضة، تبرز القطرية ياسمين منصور التي أصبحت خلال عقد واحد، من أبرز المصممين المعاصرين الذين يتمتعون بموهبة وهوية تصميمية واضحة.

 

بالنسبة لياسمين، الموضة لا تتعلق فقط بابتكار قطع جديدة، بل بإعطاء معنى جديد لما هو موجود بالفعل. منذ تأسيس علامتها التجارية في قطر عام 2014، قامت المصممة ببناء علامة يلتقي فيها التراث العربي والفن والعمارة والاستدامة بلغة معاصِرة.

 

تصاميمها تتميز بلمسات خاصة اشتهرت بها العلامة، من بينها تقنية الدرابيه التي تضفي طابعاً هندسياً على الملابس، وتقنية Mille- Feuille حيث تستخدم شرائط من بقايا الأقمشة، وتقوم بتركيبها الواحدة تلو الأخرى لتكوين نسيج عضوي متعدد الأبعاد. هذا النمط يظهر أيضاً في حقائبها CYCAS التي تشبه عملاً فنياً تجتمع فيه الحرفية مع الاستدامة.

 

 

 

Images: Courtesy of Yasmin Mansour

 

 

 

 

 

ومن خلال عملها بين الدوحة وباريس، تواصل منصور استكشاف عالم الرفاهية بأسلوبها المينيمالي الخاص، وتحول المواد المهملة والذكريات الثقافية إلى قطع تحعل من القصص مصدر إلهام بدلاً من تركها حبيسة الماضي.

 

في حوارنا مع ياسمين منصور، استكشفنا رؤيتها للموضة، وتقنياتها في التصميم، وما علاقة هويتها بإبداعها:

 

 

تصفين الموضة على أنها وسيلة لشرد القصص، في حي تركّزين في بعض إبداعاتك على تحويل مواد مرتبطة بماضي قطر إلى قطع معاصرة. ما الذي تعتقدين أن الموضة قادرة على حفظه ولا تستطيع كتب التاريخ أو المتاحف حفظه؟

 

كتب التاريخ تحفظ الحقائق، والمتاحف تحفظ القطع الأثرية، لكن الموضة قادرة على حفظ روح الثقافة. فهي تحفظ كيف تتحرك المادة، وكيف تلامس الجسد، ومَن ارتدتها، وماذا كانت تعني في الحياة اليومية. عندما أحوّل مواداً مرتبطة بماضي قطر، لا أسعى إلى إعادة كتابة التاريخ حرفيًا، بل أسمح له بالعيش من جديد في شكل مختلف.

 

من خلال تقنياتي، تصبح هذه الذكريات طبقات، بعضها ظاهر، والبعض الآخر مخفي داخل التصميم. تحمل كل طبقة جزءاً من الماضي، بينما ينتمي الشكل العام إلى الحاضر. بمجرد أن ترتدي المرأة القطعة، ينتقل التاريخ من مجرد شيء يُشاهد من بعيد، إلى شيء يتحرك معها ويصبح جزءاً من قصتها. تستطيع الموضة تحويل التراث إلى ذاكرة حية بدلاً من بقائها كلحظة محفوظة في الماضي.

 

 

 

Image: Courtesy of Yasmin Mansour

 

 

 

 

علاقتك بالمرأة لا تقتصر على مجرد تصميم الملابس لها. ما هي جوانب هوية المرأة العربية وقوتها وتناقضاتها التي ترين أنها لا تزال غير مفهومة بشكل صحيح في صناعة الأزياء العالمية؟

 

غالباً ما تحاول صناعة الأزياء العالمية فهم المرأة العربية من خلال صورة نمطية واحدة، بينما هي في الواقع شخصية متعددة الأوجه. يمكنها أن تكون محتشمة دون أن تخفي شخصيتها، وقوية دون أن تفقد رقتها، ومتجذرة في التقاليد مع الحفاظ على فضولها وطموحها وحداثتها. هذه الصفات ليست متناقضة، بل تشكل مجتمعةً، هويتها وانتمائها.

 

تمثل هذه الأوجه في أعمالي الأبعاد المختلفة التي تحملها المرأة – ما تكشفه، وما تحميه، وأصولها، وشخصيتها التي تتطور. لا أصمم لأشرح مَن هي المرأة العربية للعالم، بل لأمنحها مساحة للتعبير عن نفسها دون أن تُختزل في مجرد صورة نمطية واحدة. فقوتها ليست دائماً صاخبة، بل تكمن أحياناً في ضبط النفس، والحضور، والثقة الهادئة التي تتنقل بها بين عوالم مختلفة.

 

 

 

Images: Courtesy of Yasmin Mansour

 

 

 

 

مفهوم الاستدامة في عملك لا يقتصر على استخدام المواد المتبقية أو المعاد تدويرها فحسب، بل يمنحها في كثير من الأحيان حياةً جديدةً ومعنى ثقافياً جديداً. هل غيّر هذا النهج تعريفك الخاص للرفاهية؟

 

نعم، لقد غيّر فهمي للرفاهية تماماً. بدأنا بتبني الاستدامة من خلال إعادة استخدام بقايا القماش في مشغلنا. فبدلًا من اعتبارها نفايات، رأيت فيها إمكانيات تنتظر مَن يستكشفها. من خلال إعادة تشكيل هذه البقايا وتحويلها، نقوم بمنح كل مادة حياةً جديدةً ونحوّلها إلى شيء غير متوقع. بالنسبة لي، الرفاهية الحقيقية لا تكمن بالإسراف أو بكمية الاستخدام، بل بالخيال والحرفية والنية الصادقة. كل قطعة متبقية تحمل ذكرى من عمل سابق، وعند إعادة استخدانها، تصبح جزءاً من قصة جديدة، مما يضفي على كل منتج، أكثر من معنى وقيمة مضاعفة.

 

 

تعملين بين الدوحة وباريس، أي بين مدينتين مختلفتين تماماً من ناحثية المشهد الثقافي والعمراني. كيف أثّر تنقلكِ بين هذين العالمين على فهمكِ لما يمكن أن تكون عليه الأزياء العربية على الساحة العالمية دون أن تفقد هويتها المحلية؟

 

أرى هويتي الثقافية أساساً للغتي الإبداعية. أستلهم من ثراء التراث العربي – هندسته المعمارية، وفنونه، وحرفيته، والأناقة الطبيعية للمرأة العربية – لكنني أعيد تفسير هذه التأثيرات من منظور معاصر وعالمي.

 

لا يهدف عملي إلى تكرار الماضي، بل إلى نقل جوهره إلى المستقبل. أصمم للمرأة العصرية: الواثقة، والمتطورة، والمتصلة بالعالم، والتي تحافظ في الوقت نفسه على اعتزازها بانتمائها. بالنسبة لي، تصبح الموضة جسراً بين الثقافات – متجذرة في الهوية العربية، ومعبّرة بلغة عصرية، وملائمة، وعالمية.

 

 

 

Images: Courtesy of Yasmin Mansour

 

 

 

 

بعد أكثر من عقد من بناء علامتك التجارية، ما الجانب من رؤيتك الأولى الذي بقي ثابتاً، وما الذي اضطررتِ إلى التخلي عنه فيما يتعلق بالموضة والنجاح وفكرة كونكِ “مصممة أزياء من الشرق الأوسط”؟

 

ما بقي ثابتاً هو إيماني بأن الموضة يجب أن تروي قصة ذات مغزى وأن تخلق رابطاً عاطفياً مع المرأة التي ترتديها. أما ما اضطررتُ إلى التخلي عنه فهو فكرة أن النجاح يتطلّب التوافق مع تعريف دولي راسخ للموضة. كما أنني تجاوزتُ تصنيف “مصممة أزياء من الشرق الأوسط” وكأنه يحدد حدود عملي. تراثي مصدر قوة مهم، ولكنه ليس تصنيفاً يقيّدني. أعتبر نفسي مصممة أزياء عربية ذات لغة إبداعية عالمية.