A7 Magazine

    • ليفت: مساحة الرياض الإبداعية الجديدة تتجاوز مفهوم المعرض الفني

      ليفت: مساحة الرياض الإبداعية الجديدة تتجاوز مفهوم المعرض الفني

      • 7 September 2026
      • بقلم Norah Nagi
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • كيف يمكن أن يبدو المعرض الفني في 2026؟ مكانًا لمشاهدة الفن بالتأكيد، لكنه قد يكون أيضًا مساحة للعمل، أو تناول القهوة، أو اكتشاف مصمم شاب، أو المشاركة في ورشة، أو ببساطة قضاء الوقت بين أشخاص يصنعون أشياء جديدة.

  • ليفت: مساحة الرياض الإبداعية الجديدة تتجاوز مفهوم المعرض الفني

    Image: Courtesy of Intelier

 

 

هذه الفكرة الأوسع تقف في قلب Lift، المساحة الإبداعية التي افتُتحت حديثًا في حي جاكس بالرياض. أسستها الأميرة نوف بنت عبد العزيز آل سعود، وتجمع على مساحة تبلغ 6500 قدم مربعة بين معرض فني ومتجر مفاهيمي ومقهى ومساحة للعمل المشترك، إلى جانب برنامج من المعارض وورش العمل والفعاليات المؤقتة.

 

وبدلًا من العمل كمعرض تقليدي يدخله الزائر لمشاهدة الأعمال ثم يغادر، صُمم Lift ليكون مكانًا يمكن البقاء فيه والعودة إليه مرارًا.

 

 

 

Her Highness Princess Nouf bint Abdulaziz Al Saud (left) and Shahad Alsudais (right). Photography by Intelier.

 

 

 

 

 

 

أبعد من المعرض التقليدي

 

تأسس Lift للمرة الأولى في الرياض عام 2020، لكن مقره الجديد في حي جاكس يوسع الفكرة الأصلية بشكل ملحوظ. فلا تعتمد المساحة على قائمة ثابتة من الفنانين الذين تمثلهم، وإنما يوفر برنامجها المتغير فرصًا للمواهب السعودية والإقليمية الصاعدة في مجالات الفن والتصميم والسينما والتصوير الفوتوغرافي والأزياء.

 

وتكتسب هذه المقاربة متعددة التخصصات أهمية خاصة في ظل النمو السريع للمشهد الإبداعي في الرياض، حيث لا يعمل صناع الثقافة بالضرورة داخل حدود واضحة تفصل بين المجالات. فقد ينتقل مصور فوتوغرافي إلى صناعة الأفلام، أو يتعاون فنان مع مصمم أزياء، بينما قد يقع عمل أحد المصممين في منطقة وسطى بين القطعة الوظيفية والمنحوتة الفنية. يوفر Lift مساحة يمكن أن تلتقي فيها كل هذه المجالات.

 

 

 

Image: Courtesy of Shoayb Khattab

 

 

 

 

 

مساحة مصممة للتغيير

 

تتبع العمارة الفلسفة نفسها. صممت المساحة شركة Quartz Architects السعودية، مع الحفاظ على صلتها بالطابع الصناعي لحي جاكس، وإضافة جدران متحركة ومساحات مرنة يمكن إعادة تشكيلها وفقًا للاستخدام.

 

يضم الطابق الأرضي استوديوهات لورش العمل، وصالة للمعارض، ومتجرًا مفاهيميًا ومقهى، مع إمكانية تحويل المساحات لاستضافة المعارض والحوارات وفعاليات إطلاق المشاريع وحفلات العشاء وغيرها. وفي الطابق العلوي، تمتد الفكرة إلى المكاتب وغرف الاجتماعات، بحيث لا يقتصر المكان على عرض الإبداع، بل يوفر أيضًا مساحة يمكن أن يتطور فيها.

 

وهكذا، لا تصبح العمارة مجرد خلفية للأعمال المكتملة، بل تستوعب الحوارات والتجارب والتعاونات التي تحدث قبل وصول العمل إلى جدار المعرض.

 

 

 

Image: Courtesy of Shoayb Khattab

 

 

 

 

 

حين تصبح الثقافة تجربة اجتماعية

 

وجود مقهى أو متجر داخل مؤسسة ثقافية ليس فكرة جديدة. ما يتغير هنا هو الدور الذي تلعبه هذه المساحات. في Lift، لا تأتي القهوة والتسوق والعمل واللقاءات الاجتماعية كإضافات جانبية إلى التجربة الثقافية، بل تساهم في تشكيلها. قد يأتي شخص لمشاهدة معرض، ثم يكتشف علامة أزياء إقليمية في المتجر. وقد يأتي آخر للعمل، قبل أن يجد نفسه مشاركًا في ورشة أو جلسة حوارية.

 

يعكس هذا التداخل تحولًا أوسع في الطريقة التي نتصور بها المساحات الثقافية. فبدلًا من انتظار الجمهور لزيارتها من حين إلى آخر من أجل معرض بعينه، تحاول هذه المساحات أن تصبح جزءًا من الحياة اليومية للمدينة.

 

وبالنسبة إلى المواهب الصاعدة، قد يكون ذلك مهمًا بالقدر نفسه. فالظهور لا يبدأ وينتهي بعرض العمل الفني، بل يمكن أن يكون الوصول إلى فنانين ومصممين وجمهور ومتعاونين محتملين ذا قيمة مماثلة.

 

 

 

Image: Courtesy of Shoayb Khattab

 

 

 

 

 

لماذا حي جاكس؟

 

يجعل موقع Lift هذه الفكرة أكثر ارتباطًا بالمشهد الثقافي الحالي في الرياض. فبعدما كان حي جاكس منطقة صناعية تضم مجموعة من المستودعات في الدرعية، تطور ليصبح واحدًا من أبرز الأحياء الإبداعية في الرياض، جامعًا الفنانين والاستوديوهات والمعارض والمؤسسات الثقافية. كما يحتضن المتحف السعودي للفن المعاصر ومؤسسة بينالي الدرعية. لذلك، ينضم Lift إلى منظومة إبداعية موجودة بالفعل، بدلًا من محاولة العمل كوجهة ثقافية منعزلة.

 

وربما هنا تكمن أهمية المشروع. فمع اتساع المشهد الثقافي في الرياض، تصنع فصله القادم الأماكن التي تجعل الإبداع جزءًا من الحياة الاجتماعية اليومية، إلى جانب المتاحف الكبرى والبيناليات والمؤسسات البارزة.

 

يقدم Lift تصورًا لهذا المستقبل: مكانًا لا نذهب إليه فقط لرؤية الفن بعد اكتماله، بل للعمل واللقاء والتجربة وقضاء الوقت مع الأشخاص الذين يصنعونه. لذلك، فإن وصف Lift بأنه مجرد معرض فني لا يروي سوى جزء من الحكاية.