A7 Magazine

    • حوارات A7: إيزابيلا تراغليو تتحدث عن هوية Vhernier، وحرفيتها، وفلسفتها في البساطة

      حوارات A7: إيزابيلا تراغليو تتحدث عن هوية Vhernier، وحرفيتها، وفلسفتها في البساطة

      • 14 October 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • تشتهر Vhernier بمجوهراتها المرحة المستوحاة من الحيوانات والطيور، بالإضافة إلى ألوان أحجارها الكريمة النقية والمتألقة. في هذا الحوار، تأخذنا إيزابيلا تراغليو في رحلة تتجاوز هذه السمات المميزة المألوفة، لتستكشف فلسفة الدار في الشكل وعلاقتها بالطبيعة، وتشاركنا في الوقت نفسه فهمها الشخصي لمفهوم الندرة في عالم المجوهرات الراقية.

  • حوارات A7: إيزابيلا تراغليو تتحدث عن هوية Vhernier، وحرفيتها، وفلسفتها في البساطة

    Image: Courtesy of Vhernier

 

 

لطالما انطلقت دار Vhernier في تصميم المجوهرات من منظور فريد: ليس من الأحجار الكريمة، بل من الشكل. رأت الدار النور في مدينة ميلانو حيث تأثرت بهندستها المعمارية وفن النحت الحديث، واشتهرت بتجريد الأشكال والأحجام من التفاصيل وإعادتها إلى حالتها الأولية، ومن ثم الاستعانة بالألوان والحرفة اليدوية لإضفاء الحياة عليها. حتى الطبيعة خضعت للنهج نفسه، إذ لم تعمد أبداً إلى تجسيدها بشكل حرفي في مجوهراتها، بل قامت بتبسيطها و إلى خطوط واضحة وجرّدتها من عناصرها الأساسية، لتترجمها إلى مجوهرات تبدو وكأنها تتحرك مع الجسد. أما تقنية Trasparenze التي عادةً ما تستعين بها الدار، فتساعد على تعميق هذه الفكرة، إذ تضع اللون تحت الكريستال الصخري المنحوت ليصبح الضوء جزءاً من الجوهرة نفسها.

 

 

 

Image: Isabella Traglio

 

في قلب هذا النهج الإبداعي تقف إيزابيلا تراغليو، رئيسة قسم التصميم والبحث والتطوير منذ عام 2022، والتي بدأت علاقتها بـVhernier قبل توليها الإدارة الإبداعية بفترة طويلة. يرتكز فهمها للدار على إيمانها بأن البساطة قد تكون صعبة التطبيق، إذ تقف وراءها سنوات من التجريب وحل المشكلات التقنية والحرفية. في حوارنا معها، تتحدث تراغليو عن سبب اختيار Vhernier مراقبة الطبيعة بدلاً من محاكاتها، وعن مكانة الفكاهة في المجوهرات الثمينة، وعن ضرورة التعامل مع اللون كجزء أساسي من بنية القطعة. والأهم من ذلك، تشرح لنا تراغليو تفاصيل فلسفة Vhernier والتي تعتبر أن القيمة الحقيقية لا تتعلق بفكرة تقديم قطع فريدة فقط، بل تشمل أيضاً القصة التي تقف وراءها والمادة واللمسة البشرية، وفي نهاية المطاف، الرابطة التي تخلقها قطعة المجوهرات مع السيدة التي ترتديها.

 

 

غالباً ما تبدو مجوهرات Vhernier أقرب إلى المنحوتات منها إلى المجوهرات التقليدية. متى تتوقف الزهرة أو الحيوان أو أي شكل من أشكال الطبيعة عن كونه مجرد موضوع للمراقبة، ليصبح عنصراً يمكن أن يعيش على الجسد؟

 

بالنسبة لنا، الطبيعة ليست شيئاً نحاول تقليده. الطبيعة كاملة كما هي. ما يثير اهتمامنا هو مراقبتها، وعزل حركة أو خط أو جزء منها، ثم اكتشاف ما نسميه “هندسة الطبيعة”. عند هذه النقطة، لا تعود الزهرة أو الحيوان مجرد موضوع للمراقبة، بل يتحولان إلى فكرة نترجمها من خلال لغتنا الخاصة في النحت. نزيل كل ما هو غير ضروري، إلى أن يبقى الشكل الأساسي وحده. هذا ما حدث مع تصاميم Calla. لم نحاول إعادة إنتاج زهرة، بل اختصرنا هندستها في شكل مخروطي منحناه حجماً وحركة وإيقاعاً داخلياً. ولا يصبح هذا الشكل جوهرة فعلاً إلا عندما يبدأ في التفاعل مع الجسد. بالنسبة إلى Vhernier، لا يكفي أن يتمكن الجميع من رؤية الجوهرة، بل يجب أن تعيش على الجسد.

 

 

 

 

 

Images: Courtesy of Vhernier

 

 

 

 

 

غالباً ما تتسم قطع Vhernier المستوحاة من الحيوانات بروح الدعابة. ما هو دور الدعابة في صناعة المجوهرات، لا سيما عند استخدام مواد وحرفية ترتبط تقليدياً بالجدية والثبات؟

 

 

أؤمن بأن الجمال يجب أن يترك دائماً مساحة للمشاعر، والفكاهة واحدة من أجمل أشكال التعبير عن هذه المشاعر. قد تبدو قطعنا المستوحاة من الحيوانات مرحة، لكنها ليست سطحية على الإطلاق. خلف Granchio أو Pinguino نجد المستوى نفسه من البحث الدقيق والحرفية والاهتمام بالتفاصيل الذي نضعه في كل جوهرة.

 

لا يجب أن تكون القيمة مرتبطة بالجدية دائماً. يمكن للجوهرة أن تفاجئك أو ترسم ابتسامة على وجهك، وفي الوقت نفسه تحمل قيمة تقنية وفنية استثنائية. بل إن عنصر المفاجأة والغموض جزء من لغتنا. نحب فكرة أن تكشف الجوهرة عن نفسها تدريجياً، أولاً من خلال شكلها، ثم من خلال حرفيتها، وأخيراً من خلال المشاعر التي تثيرها.

 

 

 

Images: Courtesy of Vhernier

 

 

 

 

يلعب اللون دوراً قوياً في أسلوب Vhernier التصميمي. هل تنظرون إلى الأحجار الملوّنة بوصفها مواد ثمينة في حد ذاتها، أم كوسيلة لمنح الشكل النحتي شخصية ومشاعر؟

 

بالنسبة إلى Vhernier، اللون ليس للزينة. إنه جزء من هندسة الجوهرة. نختار الحجر بناءً على ما يستطيع التعبير عنه داخل الشكل، سواء من خلال عمقه أو ضوئه أو شفافيته أو حضوره. يمكن للون أن يخفف من حدة كتلة معينة، أو يمنحها طاقة، أو يصنع تبايناً، أو يغيّر تماماً الطريقة التي نرى بها الشكل. وهذا واضح بشكل خاص في مجموعة Trasparenze، حيث يبدو اللون وكأنه موجود تحت السطح، أو معلّق داخله. يتحول الحجر إلى ضوء، ويصبح الضوء جزءاً من الشكل نفسه. بالنسبة إليّ، للأحجار الملوّنة شخصية خاصة بها. ودورنا ليس مجرد عرض هذه الشخصية، بل ابتكار الهندسة التي تمنحها المساحة المناسبة للتعبير عن نفسها.

 

 

 

Images: Courtesy of Vhernier

 

 

 

 

 

تجعل تقنية Trasparenze لدى Vhernier الأحجار تبدو وكأنها معلّقة داخل القطعة. ما الذي يمكن التعبير عنه من خلال الشفافية ولا يمكن تحقيقه بالطريقة التقليدية لترصيع الأحجار؟

 

الشفافية تمنحنا إمكانية العمل على العمق بدلاً من السطح. في تقنية Trasparenze، يعمل الكريستال الصخري مثل عدسة معمارية. فهو يكبّر لون الحجر الموجود تحته، ويلتقط الضوء ويخلق إحساساً بالحركة. يبدو الحجر وكأنه موجود داخل الجوهرة، وليس مجرد حجر موضوع عليها. وهذا يخلق علاقة استثنائية بين الضوء واللون والحجم. تتغير الجوهرة مع حركة السيدة التي ترتديها، وما نراه فيها لا يبقى ثابتاً تماماً. وهذا مهم جداً بالنسبة إلى Vhernier . نحن ننظر إلى المجوهرات كأشياء حية، تتفاعل مع الجسد والضوء والحركة.

 

 

كيف يعمل المصممون والحرفيون في مشاغل Vhernier معاً عندما تنتقل الفكرة من رسم إلى قطعة ثلاثية الأبعاد؟ ومتى تبدأ الحرفية بالتأثير في التصميم نفسه؟

 

منذ البداية. في Vhernier، لا نرى التصميم والحرفية كمرحلتين منفصلتين، بل كجزء من الحوار نفسه. الرسم ليس سوى الخطوة الأولى، أما الإبداع الحقيقي فيبدأ عندما يتحول هذا الخط إلى حجم. أثناء تطوير القطعة، نطرح الأسئلة حول كل شيء: النسب، والحركة، والوزن، والتوازن، والمرونة، وقبل كل شيء علاقتها بالجسد. أحياناً تتيح لنا الحرفية إيجاد حل يدفع التصميم إلى مستوى جديد، وأحياناً تدفعنا إلى تبسيطه. وقد يستمر هذا الحوار أشهراً أو حتى سنوات. أعتقد أن هذه هي الفكرة التي تقف وراء مفهوم “التعقيد المحسوم”. خلف كل جوهرة تبدو بسيطة يمكن أن يختبئ قدر هائل من البحث والابتكار. لكن النتيجة النهائية يجب أن تبدو سهلة وطبيعية.

 

 

Images: Courtesy of Vhernier

 

 

 

 

 

ولدت Vhernier من تقليد إيطالي في تصميم المجوهرات يقدّر الشكل والتجريب. ما الذي تعتقدين أنه يجب أن يبقى ثابتاً وغير قابل للتنازل عنه مع تطور الدار ووصولها إلى جيل جديد؟

 

الأهم هو هويتنا. يمكن للمواد أن تتغير، ويمكن للتكنولوجيا أن تتطور، ويمكن للتقنيات أن تتقدم، لكن الطريقة التي ننظر بها إلى الشكل يجب أن تبقى مرتبطة بـ Vhernier . علينا أن نستمر في البحث عن شيء لم يوجد من قبل، مع الحفاظ على المبادئ التي لطالما ارتبطت بصورتنا وهويتنا: النقاء، والغموض، والطاقة، والحضور الحسي. بالنسبة إليّ، هذه هي الأناقة الميلانية تحديداً. لا تتعلق بإضافة المزيد، بل بمعرفة ما يجب حذفه. البساطة القوية هي النتيجة النهائية لرحلة إبداعية طويلة وشاقة. وهذا تحديداً ما أعتقد أنه يجب ألا نتنازل عنه. فنحن لم نصمم المجوهرات يوماً لمجرد اتباع اتجاه معين. نريد ابتكار قطع تتمتع بهوية قوية إلى درجة تصبح معها شكلاً من أشكال التعبير عن الشخصية. اليوم، يريد الناس بشكل متزايد أن يختاروا بأنفسهم. ربما لا يبحثون عن قدعة تعكس مدى نجاحهم أمام العالم، بل عن قطعة تقول شيئاً عن هويتهم. وهذا ينسجم بشكل طبيعي مع Vhernier، لأن مجوهراتنا لطالما ارتبطت بالفردية. يمكن أن تكون جريئة، كبيرة الحجم، وغير مرتبطة بجنس معين أو خارجة عن المألوف، لكنها تبقى راقية دائماً.

 

 

 

Images: Courtesy of Vhernier

 

 

 

بعد سنوات من العمل مع الأحجار والمواد والحرفيين، هل تغيّر مفهومك لما يجعل الجوهرة ثمينة؟ هل لا تزال الندرة هي نقطة البداية، أم يمكن لفكرة أو تقنية أو لمسة إنسانية أن تمنح القطعة القيمة نفسها؟

 

نعم، تغيّر مفهومي للقيمة مع الوقت. لا شك في أن الحجر النادر ثمين. لكن الندرة وحدها لا تجعل الجوهرة ذات معنى. بالنسبة إليّ، تأتي القيمة من الرحلة الكاملة التي تمر بها القطعة منذ الفكرة الأولى حتى اكتمالها. قد تكون الفكرة جديدة ولم يسبق أن وُجدت بهذا الشكل. وقد تكون في مادة استُخدمت بطريقة غير متوقعة. وقد تكون في تقنية تتطلّب سنوات من الخبرة. نحن نعمل مع مواد مثل التيتانيوم وخشب الأبنوس والألمنيوم تحديداً لأن القيمة لا تقتصر على التعريفات التقليدية للفخامة. في النهاية، ما يجعل قطعة المجوهرات ثمينة هو انسجام كل هذه العناصر: الفكرة، والمادة، والحرفية، والمشاعر، وعلاقتها بالجسد. وربما هنا يكمن المعنى الحقيقي لعبارة Born to Be Worn.