A7 Magazine

    • Beirut Habibi: رسالة حب لمدينة لا تشبه غيرها

      Beirut Habibi: رسالة حب لمدينة لا تشبه غيرها

      • 21 August 2026
      • بقلم Dyana Farhat
        المقال مكتوب باللغة العربية
    • بين صفحات كتاب Beirut Habibi، تستعيد بيروت ذاكرتها بكل تناقضاتها، مدينة أحبّتنا بقدر ما أتعبتنا، وانكسرت كثيراً، لكنها لم تفقد يوماً قدرتها على النهوض والحياة

  • Beirut Habibi: رسالة حب لمدينة لا تشبه غيرها

    Image: Courtesy of Assouline

 

 

 

 

من الصعب أن نتحدث اليوم عن بيروت من دون أن يكون حديثنا محمّلاً بالكثير من المشاعر والألم. حبنا لهذه المدينة متجذّر فينا، لا يمكننا وصفه، نشعر وكأنه وُلد معنا وأصبح جزءاً منا. كل مَن عاش في بيروت تركت فيه أثراً منها. هي ليست ككل العواصم، بل حالة فريدة من نوعها. فيها الحب والحرب، فيها البساطة والترف، الثقافة والفوضى، الفرح والانكسار، السهر حتى ساعات الصباح والمأساة الناتجة عن الدمار. مدينة تتناقض مع نفسها باستمرار، ومع ذلك تحتفظ بسحر لا يمكن مقاومته.

 

 

 

Images: Courtesy of Assouline

 

 

 

بيروت هي هذا المزيج الجميل من التناقضات التي عبّر عنها كتاب Beirut Habibi للمؤلف اللبناني شريف مجدلاني والصادر عن دار أسولين.
يرتبط مجدلاني بهذا الكتاب ارتباطاً شخصياً. وُلد في بيروت عام 1960، وقد كتب عشر روايات ونشر مقالتين باللغة الفرنسية، مما أكسبه العديد من الترشيحات والجوائز الأدبية، وتمّ ترشيح كتابه الأخير “اسم الملوك” لجائزة غونكور عام 2025. وهو حالياً أستاذ في جامعة القديس يوسف في بيروت، وكاتب عمود في صحيفة “لا كروا”، ورئيس دار الكتاب الدولية في بيروت.

 

 

 

 

Images: Courtesy of Assouline

 

 

 

يأتي الكتاب في الوقت الذي نحتاج فيه كثيراً إلى ما يُبعدنا ولو قليلاً عن حالة القلق المستمر الذي يسيطر على واقعنا الحالي، وليذكّرنا بالتاريخ المضيء لهذه المدينة. من خلال صفحاته الـ304، تبدو بيروت كما عرفناها من قصص الأهل والكبار، وكما نشتاق إليها، مدينة لا يمكن أن نختصرها بصورة واحدة ولا قصة واحدة، بل مجموعة لا تنتهي من الحكايات والوجوه واللحظات.

 

 

 

Images: Courtesy of Assouline

 

 

 

الكتاب يشكّل تحيةً للعاصمة اللبنانية من خلال كلمات شريف مجدلاني، يأخذنا إلى بيروت أيام الزمن الجميل، ينقلنا في أكثر من 150 صورة عبر فترات زمنية مختلفة من تاريخ المدينة المتوسطية، ليكشف للقرّاء، هويتها كمدينة منفتحة على الشرق والغرب، وأسلوب الحياة الفريد الذي امتازت به: من السهرات الطويلة في كازينو لبنان إلى الحياة النشطة في أسواق بيروت القديمة وساحة البرج، ومن مسبح السان جورج الأيقوني، إلى المناظر البانورامية لأسطح المنازل وساحل العاصمة ومينائها، ومن قصر عائلة سرسق التاريخي إلى كافيهات المدينة ومطاعمها وبوتيكاتها التي تكشف عن عاصمة تعايشت فيها العمارة التاريخية والثقافة المعاصرة جنباً إلى جنب بوئام تام. ولا يستثني الكتاب صناعة الموضة التي حملت اسم بيروت إلى العالمية، وذلك من خلال صور تُظهر البيروتيين في أربعينيات القرن الماضي يرتدون البذلات والفساتين الغربية، إلى جانب عناصر من الزي التقليدي مثل الطربوش.

 

 

Images: Courtesy of Assouline

 

 

 

لكن الحرب كانت دائماً جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة اللبنانيين، ولعلّ أكثر صورة تركت أثراً فينا، تعود لعروس تحمل العلم اللبناني يوم زفافها بينما تظهر في الخلفية آثار الدمار وحطام البيوت. هي صورة معبّرة، مؤلمة بعض الشيء، ولكنها في الوقت نفسه تترك فينا شعوراً بالتفاؤل والأمل. كأنها تختصر بيروت بأكملها: مدينة تعرّضت للكثير من الانكسارات، لكنها في كل مرة تجد طريقة ما لتتمسّك بالحياة، وتحتفظ بقدرتها على النهوض من جديد رغم كل ما مرّت به.
والنتيجة أكثر من مجرد مجموعة من الصور الجميلة. Beirut Habibi هو ردّ اعتبار لمدينة صمدت وتغيرت وأعادت ابتكار نفسها مرات لا تُحصى.