عندما كان فهد الجُمعة وخالد الجمّاز يتابعان تعليمهما الجامعي في لندن، كان بوتيك سيلفريدجز من بين الوجهات التي اعتادا زيارتها. كانا يتنقلان بين الطوابق المختلفة ويتفحصّان المنتجات المعروضة من دون أن يجدا أي علامة تعبّر عن ثقافتهما. بعد عقد من الزمن، يعود المصممان إلى نفس المتجر مع علامتهما 1886 المتخصصة بملابس الستريت ستايل والتي أطلقاها في الرياض عام 2016.

Images: 1886 Instagram
التوقيت بحد ذاته يكتسب أهمية كبيرة. فقط وصلت 1886 إلى سيلفريدجز لندن كجزء من فعالية Saudi: Sky’s The Limit، التي يستضيفها المتجر وتجمع في مكان واحد حوالي 25 علامة سعودية من أكثر من مجال.
تشارك 1886 من خلال تشكيلة مختارة من التصاميم التي تعكس هويتها والقطع التي تشكّل بصمتها الخاصة، من سراويل الركض والهوديز والقمصان والفساتين والإكسسوارات المستوحاة من ثقافة الشباب السعودي واهتمامات المؤسسين بالموسيقى والفن وحركات الشارع. لكن بدلاً من تصميم مجموعة خاصة بلندن، اختارت العلامة التجارية تقديم هويتها كما هي اليوم، وهو قرار ذو معنى: فالتوسع الدولي لم يعد بالضرورة مرتبطاً بتكييف العلامات التجارية الإقليمية لتناسب التوقعات العالمية، بل أصبح يتمحور حول السماح لهويتها الأصلية بالانتشار عالمياً ونقل خصوصياتها الثقافية إلى جمهور اوسع.

Images: 1886 Instagram
تُعدّ هذه الخطوة بالغة الأهمية في وقتٍ يحظى فيه قطاع الأزياء السعودي باهتمام متزايد محلياً وعالمياً. ففي الماضي، كان على العلامات التجارية المحلية بذل جهد أكبر لإقناع المستهلكين السعوديين بجودة منتجاتها المحلية التي تُضاهي العلامات التجارية العالمية.

Images: 1886 Instagram
وتعكس رحلة علامة 1886 هذا التحوّل. إذ يأتي وصولها إلى متجر سيلفريدجز في لندن بعد تواجدها في باريس عبر غاليري لافاييت أوم عام 2025، ما يُمثّل خطوةً أخرى في توسّع العلامة التجارية عالمياً. إلا أن أهمية سيلفريدجز تتجاوز مجرّد التوزيع، فهي تضع علامة تجارية سعودية المنشأ في أحد أهمّ متاجر التجزئة الثقافية في لندن، مُقدّمةً الأزياء السعودية كجزءٍ من الحوار الأوسع حول المشهد الإبداعي العالمي.
وربما هنا بالذات تكمن أهمية المشاركة. فتوسع العلامات السعودية على المستوى العالمي لا يقتصر فقط على تصدير المنتجات المحلية، بل يشمل أيضاً جانباً أكثر أهمية: نقل مقتطفات من الثقافة المحلية إلى العالم وجعلها جزءاً لا يتجزأ من صناعة الموضة الحديثة.