كوريا الجنوبية… الوجهة التي صنعتها الدراما والسوشيل ميديا
إن كان ثمة شيء يُجمع عليه الشباب العربي اليوم، فهو حبهم لكوريا الجنوبية. فمن الدراما الكورية إلى الـK-POP والـK-Beauty، استطاعت كوريا أن تتحوّل إلى ظاهرة ثقافية حقيقية في العالم العربي، وأن تجذب جيلاً كاملاً يحلم بزيارة هذا البلد واكتشافه عن قرب. فالثقافة الكورية، رغم اختلافها، تحمل الكثير من القيم التي يشعر الشباب العربي بالقرب منها، كاحترام العائلة والتقاليد والروابط الاجتماعية. ولهذا، لم تعد كوريا الجنوبية مجرد وجهة سياحية، بل أصبحت أسلوب حياة يتابعه الجيل الجديد يومياً عبر الشاشة والسوشيل ميديا.

Images: HotPicKorea Instagram Page, HanbokTravelArts Instagram Page
“هوس” الأماكن التاريخية والسياحية
لا يمكننا الحديث بما فيه الكفاية عن هذه الأماكن. لقد ظهرت في الدراما الكورية التاريخية وأذهلت الجيل العربي بتصميمها وسحرها وفخامتها. لقد عشنا طويلاً داخل هذه القصور- من خلال الشاشة بالطبع- وحاولنا كثيراً أن نتخيّل كيف كان الملوك وحاشيتهم يعيشون فيها. الأبنية الخشبية، الملابس الحريرية المطرزة، دبابيس الشعر الباهظة، كلها علقت في ذاكرتنا وجعلتنا نتوق لزيارة الأماكن التاريخية. فسيول مثلاً لا تضم قصراً ملكياً واحداً بل خمسة، لكل منها طابعه الخاص.
ومن بين الأماكن المفضلة لاستكشاف الماضي، قصر شانغيونغونغ وقصر ديوكزوغونغ، واللذان يضمان بعضاً من أهم الأمثلة على فن النحت والعمارة البوذية في البلاد! ولمَن يرغب في التعمق أكثر في التاريخ، تتيح رحلة إلى غيونغجو فرصة التعرّف على عاصمة مملكة شيلا، التي حكمت معظم شبه الجزيرة الكورية بين عامي 57 قبل الميلاد و935 ميلادي.

Image: Shutterstock
بدوره، يحتلّ برج نامسان سيول )رسمياً برج إن سيول( مكانة مهمة في برنامج زوّار المدينة، وهو عبارة عن برج اتصالات ومراقبة مميز يقع على جبل نامسان في قلب العاصمة، ويبلغ ارتفاعه 236 متراً، ويوفر إطلالات بانورامية بزاوية 360 درجة على أفق المدينة، ولذا يُعد وجهة سياحية رئيسية لكل من السياح والسكان المحليين على حد سواء.

Image: Shutterstock
وتذكروا أن زيارة كوريا الجنوبية لا تكتمل من دون قضاء بضعة أيام في جزيرة جيجو الشهيرة. تقع قبالة الساحل الجنوبي لكوريا، لكنها تبدو وكأنها عالمٌ آخر. بتضاريسها البركانية، ومنحدراتها البازلتية، وقراها الساحلية الهادئة، لطالما كانت ملاذاً ثقافياً ومكاناً يشتهر بجماله الطبيعي الخلاب – جبالها الشامخة، وتوربينات الرياح التي تدور فوق الحقول المفتوحة، وإطلالاتها البحرية الممتدة بلا نهاية نحو جزيرة النمر. لقد أصبحت ملاذاً للكوريين الجنوبيين الباحثين عن الراحة من صخب سيول، وللمسافرين الدوليين الذين ينجذبون إلى توازنها الفريد بين الأصالة والحداثة. بفضل هندستها المعمارية المتقنة، وموادها المحلية، وروحها المميزة، تقدم جيجو تناغمًا نادرًا بين الطبيعة والثقافة والتصميم المعاصر.

Images: Gyuya Instagram Page
السوشيل ميديا تحوّل حياة الشارع الكوري إلى “ترند” عربي
على السوشيل ميديا تتحوّل حياة الشارع الكوري إلى ترند حقيقي. المقاهي الملونة الأنيقة، الحدائق الخضراء، المنتزهات التي تملأها أشجار الكرز المزهرة، المتاجر التي تبيع ملابس من علامات كورية، والتي أصبحت بدورها واسعة الرواج بين الشباب العربي.. كلها أصبحت تتصدر فيديوهات تيك توك وصفحات السوّاح العرب من الجيل الجديد. لكن هذا ليس كل شيء. فقد تزايدت أعداد الكوريين الجنوبيين الذين يتكلمون العربية وينشطون في نشر محتوى يستهدف الشباب العربي ويحاول التفاعل معه. وهذا أيضاً سبب آخر يجعل شبابنا يشعرون بالقرب من الشعب الكوري وأسلوب حياته.
أما الجمال الكوري المعروف بـK-Beauty، فله الفضل الكبير في جعل الشابات العربيات مهتمات جداً بالسفر إلى كوريا والتعرّف عن كثب على أسلوب حياة الكوريات اللواتي تشتهرنَ ببشرتهن “الزجاجية” ومعايير الجمال المرتفعة بينهن. وهكذا أيضاً أصبحت علامات الجمال الكورية مصدر جذب آخر للشباب العربي، من برندات العناية بالبشرة إلى العطور والمكياج ومستحضرات العناية بالشعر..

Images: Jaehyeong Instagram Page, HotPicKorea Instagram Page
بلد التناقضات.. والأمان
رغم الجانب التاريخي الذي تمتاز به كوريا الجنوبية، فهي أيضاً بلد التكنولوجيا والتطور. فكثير من الأدوات الكهربائية التي نستعملها في حياتنا اليومية تأتي من كوريا التي تضمّ مدناً عالمية فائقة التطور مثل العاصمة سيول التي تنتشر فيها الأبراج السكنية وشبكات متطورة من الطرقات السريعة، إلى جانب المعالم التاريخية والقصور الملكية الملونة. وهذا التناقض يشكّل أيضاً عنصر جذب للسوّاح الشباب الذين يريدون اختبار العالمين: القديم والجديد معاً.
ومن ناحية ثانية، تُعتبر كوريا بلداً آمناً، ويُعدّ الكوريون من ألطف وأكثر الشعوب انفتاحاً في آسيا. فأول نداء قد تسمعونه في مطعم مزدحم هو نداء النادلة: “لديّ طاولة شاغرة لكم”. ثم نداء الرجل الذي يجلس على بُعد طاولتين: “أهلًا بالأصدقاء الجُدد، تفضلوا بتناول مشروب معي!”. قد تحتاجون لبعض الوقت للتأقلم، لكن سرعان ما ستُحبّون حيوية الكوريين. سيُخبرونكم بما تأكلون، ويضحكون إن كان الطعام حاراً جداً بالنسبة لكم، ويرّحبون بكم في مجتمعهم. إنهم حقاً شعب مرحٌ ومُفعم بالحيوية.

Images: HotPicKorea Instagram Page, YeomSee Instagram Page
بلد مثالي للأنشطة الخارجية
بعيداً عن الوجهات الكلاسيكية للسوّاح العرب، يسافر الجيل العربي الشاب إلى كوريا الجنوبية لعيش تجارب جديدة، ويختبر أسلوب حياة شاهدوه فقط من خلال الشاشات. وبفضل الطقس المعتدل والجبال الدائمة الخضرة، يستمتع الكوريون كثيراً بممارسة الأنشطة الخارجية وأهمها المشي لمسافات طويلة ولاسيما في موسم تفتّح أشجار الكرز التي تلأ الشوارع والتلال باللون الزهري الرقيق. هذا وتُغطّي الجبال 70% من مساحة كوريا الجنوبية، وتضم 22 متنزهاً وطنياً، بالإضافة إلى ثلاثة مسارات تمتد على طول السواحل الغربية والجنوبية والشرقية. سواء كنتم ترغبون في نزهة هادئة على ضفاف النهر أو رحلة مشي جبلية أكثر تحدياً تستغرق نصف يوم، ستجدون خيارات واسعة تناسب جميع الأذواق.
فوجهات مثل حديقة وولمي التقليدية وقرية جيونجو هانوك تتيح للزوّار فرصةً التعرف عن كثب على النسيج الثقافي الكوري. تقع حديقة وولمي التقليدية في جزيرة وولمي بمدينة إنتشون، وهي مصممة على طراز الحدائق الكورية الكلاسيكية، بأجنحتها وممراتها الحجرية ومساحاتها الخضراء المُنسقة التي تعكس جماليات عصر جوسون. تُوفر الحديقة ملاذاً هادئاً يُخالف صخب ميناء المدينة، مما يجعلها محطة شهيرة لمَن يبحثون عن أجواءٍ أكثر هدوءاً وتأملًا بالقرب من سيول.
وإلى الجنوب، تبرز قرية نامسانغول هانوك كواحدة من أشهر المناطق التراثية في كوريا، حيث تضم أكثر من 700 منزل هانوك تقليدي. هنا، يُمكن للزوار التجول في أزقة ضيقة تصطف على جانبيها أسطح خشبية، وتجربة بيوت الشاي التقليدية، واستكشاف الحرف اليدوية المحلية التي تُحافظ على تقنياتٍ عريقة. تُعتبر القرية أيضاً مهد طبق البيبيمباب، مما يزيد من جاذبيتها ويجعلها وجهةً رئيسيةً لمن يرغبون في خوض تجربة كورية أصيلة.